شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٢
الواقع أقل مما ذكر. و نفي النبوة عمن هو نبي إن كان أكثر. فالأولى عدم التنصيص على عدد.
[المبحث السابع الملائكة]
قال: المبحث السابع (المبحث السابع- الملائكة عباد مكرمون، يواظبون على الطاعة، و يظهرون في صور مختلفة، و يتمكنون من أفعال شاقة، و مع كونهم أجساما أحياء، لا يوصفون بذكورة و لا أنوثة. و اختلفت الأمة في عصمتهم، و في فضلهم على الأنبياء.
تمسك القائلون بالعصمة بمثل قوله تعالى: وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [١] ... يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٢].
و المخالفون بأن إبليس مع كونه من الملائكة أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [٣]، و بأن قول الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها .. [٤] الآية اغتياب للخليفة، و استبعاد لفعل اللّه تعالى، و إعجاب بأنفسهم، و بأن هاروت و ماروت يعذبان لارتكابهما السحر.
و الجواب: أن إبليس من الجن، و عد من الملائكة تغليبا، و أن الاغتياب و الإعجاب إنما هو حيث يكون الغرض منقصة الغير و منقبة النفس، و إنما غرضهم التعجب و الاستفسار عن حكمة استخلاف من لا يليق به مع وجود اللائق، و أن هاروت و ماروت لم يكونا مرتكبين للسحر، و لا معتقدين لتأثيره، و إنما أنزل عليهما السحر ابتلاء للناس، و كانا يعلمان و يعظان و يقولان: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ [٥] و تعذيبهما معاتبة كما يعاتب الأنبياء. و تمسك القائلون بفضل الأنبياء و هم جمهور أصحابنا و الشيعة بوجوه:
الأول: أمر الملائكة بالسجود لآدم سجدة الأدنى للأعلى تعظيما و تكرمة، لا
[١] سورة النحل آية رقم ٤٩، ٥٠.
[٢] سورة النحل آية رقم ٤٩، ٥٠.
[٣] سورة البقرة آية رقم ٣٤.
[٤] سورة البقرة آية رقم ٣٠.
[٥] سورة البقرة آية رقم ١٠٢.