شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٩
القلب فيقال: الإمام إما علي (رضي اللّه عنه) و إما أبو بكر و اما القياس [١] بالإجماع المشتمل على قول المعصوم، و لا سبيل إلى الأخيرين لانتفاء الشرط.
و الجواب أولا منع الاشتراط و ثانيا منع انتفاء الشرائط في أبي بكر (رضي اللّه عنه).
و أما ما يقال أن الإجماع على أن الإمام أحدهم إجماع على صلوح كل منهم للإمامة فمحل نظر.
قال: الثاني (قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ .. [٢] الآية.
نزلت في علي حين أعطى السائل خاتمه، و هو راكع و المراد بالولي المتصرف في الأمر. إذ ولاية النصرة تعم الكل. و المتصرف في أمر الأمة هو الإمام.
قلنا: ما قبل الآية شاهد صدق على أنه لولاية المحبة و النصرة، دون التصرف، و الإمامة.
و وصف المؤمنين يجوز أن يكون للمدح دون التخصيص، و لزيادة شرفهم و استحقاقهم «و هم راكعون» يحتمل العطف، أي يركعون في صلاتهم، لا كصلاة اليهود، أو يخضعون على أن النصرة المضافة إلى البعض تختص بمن عداهم ضرورة أن الإنسان لا ينصر به نفسه. و الحصر إنما لنفي المسارعة، و لم يكن الإمامة. و ظاهر الكلام ثبوت الولاية بالفعل، و في الحال. و لم يكن حينئذ ولاية التصرف و الإمامة، و صرفه إلى المآل لا يستقيم في اللّه و رسوله و حمل صيغة الجمع على الواحد إنما يصح بدليل و خفاء الاستدلال بالآية على الصحابة عموما، و على علي مخصوصا في غاية البعد.)
[١] القياس في اللغة: عبارة عن التقدير يقال قست الغل بالغل إذا قدرته و سويته، و هو عبارة عن رد الشيء إلى نظيره و في الشريعة عبارة عن المعنى المستنبط من النص لتعدية الحكم من المنصوص إلى غيره، و هو الجمع بين الأصل و الفرع في الحكم.
[٢] سورة المائدة آية رقم ٥٥ و تكملة الآية: وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.