شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٧
لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام، سيما و قد كان في الأصل مصدرا و يكون الكلام لسلب العموم، أي لا يطلع على كل غيبه احدا، و هو لا ينافي في اطلاع البعض على البعض، و كذا لا إشكال إن خص الاطلاع بطريق الوحي، و بالجملة فالاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب. أي لا يطلع على شيء من غيبه أحدا من الأفراد نوعا من الاطلاع، و ذلك ليس بلازم.
قال: خاتمة (لا يبلغ الولي درجة النبي و لا يسقط عنه التكاليف بكمال الولاية، و لا تكون ولاية غير النبي أفضل من النبوة، و إنما الكلام في ولايته، فقيل: هي أفضل لما فيها من معنى القرب و الاختصاص، و قيل: بل نبوته لما فيها من الوساطة بين الحق و الخلق و القيام بمصالح الدارين مع شرف مشاهدة الملك).
حكي عن بعض الكرامية أن الولي قد يبلغ درجة النبي، بل أعلى. و عن بعض الصوفية أن الولاية أفضل من النبوة، لأنها تنبئ عن القرب و الكرامة كما هو شأن خواص الملك و المقربين منه، و النبوة عن الإنباء و التبليغ، كما هو حال من أرسله الملك إلى الرعايا لتبليغ أحكامه. إلا أن الولي لا يبلغ درجة النبي، لأن النبوة لا تكون بدون الولاية. و عن أهل الإباحة و الإلحاد أن الولي إذا بلغ الغاية في المحبة، و صفاء القلب، و كمال الإخلاص، سقط عنه الأمر و النهي، و لم يضره الذنب، و لا يدخل النار بارتكاب الكبيرة. و الكل فاسد بإجماع المسلمين.
و الأول خاصة بأن النبي مع ما له من شرف الولاية، معصوم عن المعاصي، مأمون عن سوء العاقبة بحكم النصوص القاطعة، مشرف بالوحي و مشاهدة الملك، مبعوث لإصلاح حال العالم و نظام أمر المعاش و المعاد .. إلى غير ذلك من الكمالات.
و الثاني بأن النبوة تنبئ عن البعثة و التبليغ من الحق إلى الخلق. ففيها ملاحظة للجانبين. و يتضمن قرب الولاية و شرفها لا محالة، فلا تقصر عن مرتبة ولاية غير الأنبياء لأنها لا تكون على غاية الكمال، لأن علامة ذلك نيل مرتبة النبوة. نعم، قد