شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤
يكون بعضة قاصرا عن مرتبة الإعجاز، لا يقال: تقدير الطعن فاسد عن أصله، لأنه استدلال بثبوت اللازم على ثبوت الملزوم، لأنا نقول: لا، بل هو مبني على أن كلمة «لو» في اللغة تفيد انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط، يعني عدم وجدان الاختلاف فيه بسبب أنه ليس من عند غير اللّه. و أما إذا حملت كلمة «لو» في الآية على ما هو قانون الاستدلال كما في قوله تعالى:
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١].
فهو استدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم، أي لكن لم يوجد فيه الاختلاف، فلم يكن من عند غير اللّه، و تمام تحقيق هذا المقام يطلب من شرحنا لتلخيص المفتاح، و منها أن فيه التناقض كقوله تعالى:
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ [٢] مع قوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [٣] لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [٤] مع قوله:
وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [٥].
إلى غير ذلك من مواضع فيها تنافي الكلامين.
و رد بمنع وجود شرائط التناقض. و قد بين ذلك على التفصيل في كتب التفسير. و منها أن فيه الكذب المحض كقوله تعالى:
وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [٦] للقطع بأن الأمر بالسجود لم يكن بعد خلقنا و تصويرنا.
و رد بأن المراد خلق أبينا آدم و تصويره.
و منها أن فيه الشعر من كل بحر، و قد قال: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ [٧] فمن الطويل: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [٨] و من المديد: وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ
[١] سورة الأنبياء آية رقم ٢٢.
[٢] سورة الرحمن آية رقم ٣٩.
[٣] سورة الحجر آية رقم ٩٢، ٩٣.
[٤] سورة الغاشية آية رقم ٦.
[٥] سورة الحاقة آية رقم ٦٩.
[٦] سورة الأعراف آية رقم ١١.
[٧] سورة يس آية رقم ٦٩.
[٨] سورة الكهف آية رقم ٢٩.