شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣
بالنبوة، و معنى الفارقليط كاشف الخفيات.
و في السادس عشر: أقول لكم الآن حقا يقينا أن انطلاقي عنكم خير لكم، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي، لم يأتكم الفارقليط، و إن انطلقت أرسلت به إليكم، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم، و يدينهم و يوبخهم، و يوقفهم على الخطيئة و البر [١] ثم قال: إذا جاء روح الحق و اليقين، يرشدكم، و يعلمكم، و يدبركم جميع الحق، لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء [٢] نفسه.
و أما في الزبور فقوله: تقلد أيها الجبار السيف، فإن ناموسك و شرائعك مقرونة بهيئة يمينك، و سهامك مسنونة، و الأمم يحرون [٣] تحتك. و قوله: قال داود:
اللهم ابعث جاعل السنة حتى يعلم الناس أنه بشريعتي أبعث محمدا حتى يعلم الناس أن عيسى بشر.
قال في تلخيص المحصل: و أمثال هذا كثير في كتب الأنبياء المتقدمين يذكرها المصنفون الواقفون على كتبهم، و لا يقدر المخالف على دفعها أو صرفها إلى ملك او نبي آخر، و لا على أن يكتمها، و لقد جمع أبو الحسين البصري [٤] في كتاب غرر الأدلة ما يوقف من نصوص التوراة على صحة نبوة محمد (عليه السلام). و أما المنكرون، أنكر المشركون و النصارى و المجوس، و من يجري مجراهم نبوة محمد (عليه السلام) بغيا منهم و حسدا و عنادا و لددا من غير تمسك بشبهة، و أكثر اليهود تمسكوا بأنه لو كان نبيا لزم نسخ دين موسى، و اللازم باطل.
أما أولا: فلبطلان النسخ مطلقا لوجهين:
أحدهما- أنه لم يكن لمصلحة، فعبث، و إن كان لمصلحة لم يعلمها عند شرعية الحكم المنسوخ فجهل، و إن كان لمصلحة علمها و أهملها أولا ثم رعاها فبداء، أو نقول: إن كان في شرعية الحكم المنسوخ مصلحة، لم يعلم إهمالها عند النسخ فجهل، و إن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا، ثم أهملها فبداء.
[١] سقط من (ب) لفظ (البر).
[٢] في (ب) (عند) بدلا من (تلقاء).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (سجلا).
[٤] سبق الترجمة له في كلمة وافية في الجزء الأول من هذا الكتاب.