شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٣
اشتغال الصحابة بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و بعد عثمان (رضي اللّه تعالى عنه) بالبيعة و الاختيار من غير تكبير و خالفت الشيعة بوجوه:
الأول- أن من الشروط ما لا يعلمه أهل البيعة كالعصمة و الأفضلية، و العلم بالدين كله.
قلنا: لو سلم الاشتراط فالظن كاف.
الثاني- أن ليس إليهم تولية مثل القضاء و الاحتساب. فهذا أولى.
قلنا: لو سلم فلوجود الإمام.
الثالث- أن في ذلك إثارة الفتنة كما في زمن علي (رضي اللّه تعالى عنه) و معاوية.
قلنا: الكلام فيما إذا أذعنوا للحق و اعتبروا جهات الترجيح. و لو سلم، ففتنة عدم الإمام أضعاف ذلك، إذ التقدير عدم النص. و إلا فلا اختيار عليه.
الرابع- أن مختار أهل البيعة يكون خليفة منهم لا من اللّه و رسوله.
قلنا: قام دليل الشرع [١] على أن من اختاروه فهو خليفة اللّه و رسوله.
الخامس- إذا عقد أهلان لأهلين و لم يعلم السبق، لزم خلو الزمان [٢] عن الإمام إذ لا سبيل إلى تصحيحهما و لا إبطالهما و لا تعيين الصحيح منهما، و لا نصب ثالث.
قلنا: بل يرجح أحدهما أو ينصب ثالث، و لا فساد.
السادس- أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) لم يكن ترك الاستخلاف في أدنى غيبة، و لا البيان في أدنى ما
[١] الشرع في اللغة: عبارة عن البيان و الإظهار، يقال: شرع اللّه كذا أي جعله طريقا و مذهبا و منه المشرعة.
[٢] الزمان هو مقدار حركة الفلك الأطلس عند الحكماء و عند المتكلمين عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم كما يقال آتيك عند طلوع الشمس فإن طلوع الشمس معلوم و مجيئه موهوم فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام.