شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٢
لثناء على اللّه تعالى بالعفو و الكرم و الرأفة.
قال: و سمعا (بالنصوص الواردة في وعيد الفساق، فإن الخلف و الكذب نقص بالاتفاق [١].
و رد بأنهم داخلون في عمومات الوعد. و الخلف في الوعد باطل بالإجماع، بخلاف الخلف في الوعيد. فإنه كرم جوزه البعض. نعم حديث لزوم الكذب و تبديل القول مشكل [٢] فالأولى القول بإخراجهم من عموم اللفظ، و بأنه ليس نسخا ليمتنع في الخير، و أما القول بأن الكذب يجري في المستقبل فضعيف جدا [٣] و كذا القول بأن صدق كلامه عندنا أزلي، فلا يتغير. و الكذب عندكم إنما امتنع لقبحه. و لا قبح هاهنا لتوقف العفو عليه. كمن أخبر أنه يقتل زيدا غدا، فلم يقتله. و ذلك لأن أزلية الصدق تقتضي ترك العفو. و جواز الكذب في إخباره يفضي إلى مفاسد لا تحصى [٤]) تمسك القائلون بجواز العفو عقلا، و امتناعه سمعا، و هم البصريون من المعتزلة، و بعض البغدادية بالنصوص الواردة في وعيد الفساق و أصحاب الكبائر إما بالخصوص كقوله تعالى في آكل أموال الناس: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً [٥] و في التولي عن الزحف: وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ [٦] و في تعدي حدود المواريث: يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [٧] و إما بالدخول في العمومات المذكورة في بحث الخلود. و إذا تحقق الوعيد. فلو تحقق العفو، و ترك العقوبة بالنار، لزم الخلف في الوعيد و الكذب
[١] في (ب) بزيادة لفظ (عليه).
[٢] في (ب) بزيادة (لبعضهم).
[٣] سقط من (ب) لفظ (جدا).
[٤] في (ب) كثيرة بدلا من (لا تحصى).
[٥] سورة النساء آية رقم ٣٠.
[٦] سورة آل عمران آية رقم ١٦٢ و سورة الأنفال آية رقم ١٦.
[٧] سورة النساء آية رقم ١٤.