شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٥
امير و منكم أمير، منعهم أبو بكر (رضي اللّه عنه) بعدم كونهم من قريش، و لم ينكره عليه أحد من الصحابة، فكان إجماعا احتج المخالف بالمنقول و المعقول، أما المنقول فقوله صلى اللّه عليه و سلّم: «أطيعوا و لو أمر عليكم عبد حبشي أجدع» [١]. و أجيب بأن ذلك في غير الإمام من الحكام جمعا بين الأدلة، و أما المعقول فهو أنه لا عبرة بالنسب في القيام بمصالح الملك و الدين، بل للعلم و الهدى و البصيرة [٢] في الأمور و الخبرة بالمصالح و القوة على الأهوال، و ما أشبه ذلك. و أجيب بالمنع، بل إن لشرف الأنساب و عظيم قدرها في النفوس أثرا تاما في اجتماع الآراء، و تألف الأهواء، و بذل الطاعة و الانقياد و إظهار آثار الاعتقاد. و لهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك و السياسة في قبيلة مخصوصة، و أهل بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة، و الاتفاقات العجيبة. و لا أليق بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس، سيما و قد اقتصر عليهم ختم الرسالة و انتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة. و أما إذا لم يوجد من قريش من يصلح لذلك أو لم يقتدر على نصبه لاستيلاء أهل الباطل و شوكة الظلمة، و أرباب الضلالة فلا كلام في جواز تقلد القضاء، و تنفيذ الأحكام و إقامة الحدود، و جميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة، كما إذا كان الإمام القريشي فاسقا أو جائرا، أو جاهلا، فضلا ان يكون مجتهدا.
و بالجملة مبنى ما ذكر في باب الإمامة على الاختيار و الاقتدار، و أما عند العجز و الاضطرار و استيلاء الظلمة و الكفار و الفجار و تسلط الجبابرة الأشرار فقد صارت الرئاسة الدنيوية تغلبية، و بنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة، و لم يعبأ بعدم العلم و العدالة و سائر الشرائط و الضرورات تبيح المحظورات. و إلى اللّه المشتكى في النائبات، و هو المرتجى لكشف الملمات.
قال: و اشترطت الشيعة
[١]١
[٢]٢