شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٧
خرج عليه أهل الطغيان، فاستسلم حتى كان ما كان، و اجتمع أهل الحل و العقد على مبايعة علي و متابعته و لم يكن هيجان الفتن لاختلاف في خلافته، ثم آل الأمر إلى الحسن [١] (رضي اللّه تعالى عنه) بعد ستة أشهر من بيعته سلمه لمعاوية حقنا للدماء و إبقاء على الذماء، و إطفاء للنائرة الثائرة بين الدهماء، على ما أخبر به خير الأنبياء، فصار الملك إليه، و انقضت الإمامة .. و هلم جرا إلى أن قامت القيامة).
مرض أبو بكر (رضي اللّه عنه) مرضه الذي توفي فيه في جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة بعد ما انقضت من خلافته سنتان و أربعة أشهر، أو ستة أشهر، فتشاور الصحابة و جعل الخلافة لعمر، و قال لعثمان (رضي اللّه عنه): اكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا، خارجا عنها و أول عهده بالآخرة، داخلا فيها، حين يؤمن الكافر، و يوقن الفاجر، و يصدق الكاذب، إني استخلف عمر بن الخطاب، فإن عدل فذاك ظني به و رأيي فيه، و إن بدل و جار فلكل امرئ ما اكتسب، و الخير أردت، و لا أعلم الغيب، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»، و عرضت الصحيفة على جملة الصحابة فبايعوا لمن فيها، حتى مرت بعلي (رضي اللّه عنه) فقال: بايعنا لمن فيها و إن كان عمر فانعقدت له الإمامة بنص الإمام الحق، و إجماع أهل الحل و العقد من المهاجرين و الأنصار، فقام عشر سنين و نصفا، يأمر بالعدل و السياسة، و نظم قوانين الرئاسة، و تقوية الضعفاء و قهر الأعداء، و استئصال الأقوياء الأغوياء و إعلاء لواء الإسلام، و تنفيذ الشرائع و الأحكام، بحيث صار ذلك كالأمثال في الأمصار و طار كالأمطار في الأقطار.
و استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة على يد أبي لؤلؤة، غلام
[١] هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي أبو محمد خامس الخلفاء الراشدين و آخرهم، و ثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، ولد في المدينة المنورة عام ٣ ه و أمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- و هو أكبر أولادها كان عاقلا حليما محبا للخير، بايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ٤٠ ه و أشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان و لكنه آثر الصلح و اشترط شروطا على معاوية سنة ٤١ ه و سمي هذا العام عام الجامعة توفي عام ٥٠ ه راجع تهذيب التهذيب ٢: ٢٩٥ و الإصابة ١: ٣٢٨ و اليعقوبي ٢: ١٩١.