شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٧
تعريض للثواب. و لا يتصور إلا بسقوط العقاب، فوجب أن يكون له مخلص [١] من العقاب، و ليس غير التوبة، فوجب أن يكون مخلصا [٢]، و أكثر المقدمات مزخرف بل ربما يدعي القطع بأن من أساء إلى غيره، و انتهك حرماته، ثم جاء معتذرا لا يجب في حكم العقل قبول اعتذاره، بل الخيرة إلى ذلك الغير، إن شاء صفح، و إن شاء جازاه.
و أما احتجاجنا بالإجماع على الابتهال إلى اللّه تعالى في وجوب قبول التوبة، و على وجوب شكره على ذلك، فربما يدفع بأن المسئول هو استجماعها بشرائط القبول. فإن الأمر فيه خطير. و وجوب القبول لا ينافي وجوب الشكر لكونه إحسانا في نفسه، كتربية الوالد لولده، يجب شكرها مع وجوبها. ثم اختلفوا في مسقط العقوبة. فعند أكثر المعتزلة بنفس التوبة، و عند بعضهم بكثرة ثوابها، إذ لو كان بنفس التوبة، لسقط بتوبة لملجإ، و يندم العاصي عند معاينة النار. ورد بمنع الندم في صورة الإلجاء، و بمنع كونه للقبح في صورة المعاينة.
و احتج الأكثرون بأنه لو كان بكثرة الثواب، لما اختصت التوبة عن معصية معينة [٣] بسقوط عقابها دون أخرى، لأن نسبة كثرة الثواب إلى الكل على السوية. و لما بقى فرق بين التوبة المتقدمة على المعصية و المتأخرة عنها في إسقاط عقابها، كسائر الطاعات التي تسقط العقوبات بكثرة ثوابها. و اللازم باطل للقطع بأن من تاب عن المعاصي كلها، ثم شرب الخمر لا يسقط عنه عقاب الشرب [٤]. و أما عندنا فهو بمحض عفو اللّه تعالى و كرمه و توبته الصحيحة عبادة يثاب عليها تفضلا، و لا تبطل بمعاودة الذنب، ثم إذا تاب عنه ثانيا يكون عبادة أخرى.
فإن قيل: فعندكم حكم المؤمن المواظب [٥] على الطاعات، المعصوم عن
[١] في (ب) منجى بدلا من (مخلص).
[٢] في (ب) منجيا بدلا من (مخلصا).
[٣] في (ب) بعينها بدلا من (معينة).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (الخمر).
[٥] في (ب) المؤدي بدلا من (المواظب).