شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٦
الانعدام بالكلية، بل الجواب أن المعلوم بالأدلة هو أن اللّه يوصل الجزاء إلى المستحق و لا دلالة على أنا نعلم ذلك بالإيصال البتة، و كفى باللّه عليما. و لو سلم، فلعل اللّه يخلق علما ضروريا، أو طريقا جليا جزئيا أو كليا.
الثاني- و هو للمعتزلة أن فعل الحكيم لا بد أن يكون لغرض لامتناع العبث عليه، و لا يتصور له غرض في الإعدام إذ لا منفعة فيه لأحد، لأنها إنما تكون مع الوجود، بل الحياة. و ليس أيضا جزاء المستحق كالعذاب و السؤال و الحساب، و نحو ذلك، و هذا ظاهر. ورد بمنع انحصار الغرض في المنفعة و الجزاء، فلعل للّه تعالى في ذلك حكما و مصالح لا يعلمها غيره. على أن في الإخبار بالإعدام لطفا للمكلفين، و إظهارا لغاية العظمة و الاستغناء، و التفرد بالدوام و البقاء، ثم الإعدام تحقيق لذلك و تصديق، و قد يورد الوجهان على طريق تفريق الأجزاء، أما الثاني فظاهر، و أما الأول فلانعدام التأليف و الهيئات التي بها التمايز. فإما أن تمتنع الإعادة، أو يلتبس المعاد بالمثل. و يجاب بأنه يجوز أن لا تنعدم الصفات التي بها التمايز كاختصاص الجواهر بما لها من الجهات مثلا، و لو سلم فالمستحق هو تلك الجواهر الموصوفة الباقية، لا مجموع الجواهر و الصفات و التعينات، كما إذا جنى و هو شاب سمين سليم الأعضاء، و اقتص منه حين صار هرما عجيفا ساقط الأعضاء، و عن الثاني بأن في التفريق منفعة الاعتبار، و إمكان اللذة و الألم على طريق الجزاء.
الثالث- النصوص الدالة على كون النشور بالإحياء بعد الموت، و الجمع بعد التفرق لا الإيجاد، و بعد العدم كقوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [١] الآية و كقوله: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ [٢] إلى قوله: ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً [٣].
[١] سورة البقرة آية رقم ٢٦٠.
[٢] سورة البقرة آية رقم ٢٥٥.
[٣] سورة البقرة آية رقم ٢٥٩.