شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٩
فلم أترك إلا بعض الناس. و قد يستدل بسوق أحد الاسمين مساق الآخر، كقوله تعالى:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [٢] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٣] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا .. إلى قوله: وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [٤].
الى غير ذلك من الآيات.
و ذهبت الحشوية، و بعض المعتزلة إلى تغايرهما نظرا إلى ان لفظ الإيمان ينبئ عن التصديق فيما أخبر اللّه تعالى على لسان رسله، و لفظ الإسلام عن التسليم و الانقياد، و متعلق التصديق يناسب أن يكون هو الإخبار، و متعلق التسليم الأوامر و النواهي: و تمسكا بإثبات أحدهما، و نفي الآخر كقوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [٥].
و بعطف أحدهما على الآخر كما في قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ .. [٦] الآية. وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً [٧] و التسليم هو الإسلام. و بأن جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي عن كل منهما على حدة، و أجاب النبي لكل بجواب. و ذلك أنه قال: أخبرني عن الإيمان،
[١]١
[٢]٢
[٣]٣
[٤]٤
[٥]٥
[٦]٦
[٧]٧