شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٨
الإيمان دار الإسلام، و بالعكس، و على أن الناس كانوا في عهد النبي (عليه السلام) ثلاث فرق: مؤمن، و كافر، و منافق، لا رابع لهم و المشهور من استدلال القوم وجهان:
أحدهما- أن الإيمان لو كان غير الإسلام، لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [١] و اللازم باطل بالاتفاق، و اعترض بأنه يجوز أن يكون غيره. لكن لا يكون دينا غيره، لكون الدين عبارة عن الطاعات على ما سبق. و قد عرفت ما فيه. بل المراد بالدين الملة و الطريقة الثابتة من النبي (عليه السلام) و الإيمان كذلك، و إن استمر في إطلاق أهل الشرع دين الإسلام و لم يسمع دين الإيمان و ذلك لاشتهار لفظ الإسلام في طريقة النبي، و اعتبار الإضافة إليه حتى صار بمنزلة اسم لدين محمد (عليه السلام). و لفظ الإيمان في فعل المؤمن من حيث الإضافة إليه، و لم يصر بمنزلة الاسم للدين و لهذا كثيرا ما يفتقر في الإيمان إلى ذكر المتعلق مثل:
آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٢].
و غير ذلك، بخلاف الإسلام.
و ثانيهما- أنه لو كان غيره، لم يصح استثناء أحدهما من الآخر. و اللازم باطل، لقوله تعالى: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٣] أي فلم نجد ممن كان فيها من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين. و اعترض بأنه يكفي لصحة الاستثناء الإحاطة و الشمول بحيث يدخل المستثنى تحت المستثنى منه. و لا يتوقف على اتحاد المفهوم، و قد عرفت أن المراد بالاتحاد عدم التغاير بمعنى الانفكاك، نعم لو قيل: إنه لا يتوقف على المساواة أيضا، بل يصح مع كون المؤمن أعم كقولك: أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض النحاة، لكان شيئا لا بالعكس على ما سبق إلى بعض الأوهام، ذهابا إلى صحة قولنا: أخرجت العلماء
[١]١
[٢]٢
[٣]٣