شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٥
خديجة (رضي اللّه عنها) سألت النبي عليه السلام عن أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية، فقال: هم في النار.
و قالت المعتزلة، و من تبعهم: لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة، على ما ورد في الحديث، لأن تعذيب من لا جرم له ظلم و لقوله: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [١] وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢].
و نحو ذلك.
و قيل: من علم اللّه تعالى منه الإيمان و الطاعة على تقدير البلوغ ففي الجنة، و من علم منه الكفر و العصيان ففي النار، و اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة، فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو و لا بالعقاب بل كلاهما في مشيئة اللّه تعالى، لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار، بل يخرج البتة، لا بطريق الوجوب على اللّه تعالى، بل بمقتضى ما سبق من الوعد. و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة. و عند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو و لا إخراج من النار، و يعبر عن هذا بمسألة و عيد الفساق، و عقوبة العصاة، و انقطاع عذاب أهل الكبائر، و نحو ذلك [٣]. و ليس في مسألة الاستحقاق و وجوب العقاب غنى عن ذلك، لأن التخليد أمر زائد على التعذيب.
و لا في مسألة العفو، لأنه بطريق الاحتمال دون القطع، و لأنه شاع في ترك العقاب بالكلية، و هذا قطع بالخروج بعد الدخول، و ما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة و لا في النار فغلط نشأ من قولهم: إن له المنزلة بين المنزلتين. أي حالة غير الإيمان، و الكفر. و أما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا، و إنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل:
[١] سورة الأنعام آية رقم ١٦٤ و سورة فاطر آية رقم ١٨.
[٢] سورة يس آية رقم ٥٤.
[٣] سقط من (ب) لفظ (و نحو ذلك).