شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي [١] إلى قوله: إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [٢].
و رد بأن المحكى لا يلزم أن يكون لهذا النظم بعينه، على أن المختار عند البعض في المتحدى به سورة من الطوال أو عشر من الأوساط. و منها أن فيه متشابهات يتمسك بها أهل الغواية كالمجسمة بمثل:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٣].
و رد بأنها لنيل المثوبة بالنظر و الاجتهاد في طلب المراد، أو لفوائد لا تحصى بالرجوع إلى الراسخين في العلم. و منها أن فيه عيب التكرار كإعادة قصة فرعون في عدة مواضع، و كإعادة:
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [٤] و وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٥] في سورة الرحمن و المرسلات. و رد بأنه ربما يكون من محاسن الكلام على ما يقرره علماء البيان فيما وقع منه فى القرآن. و منها أن فيه قوله:
وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٦] و أنت تجد فيه من الاختلاف المسموع من أصحاب القراءة ما يربى على اثني عشر ألفا.
و رد بأن المراد من الاختلاف المنفي هو التفاوت في مراتب البلاغة، بحيث
[١] سورة طه آية رقم ٢٥.
[٢] سورة طه آية رقم ٣٥.
[٣] سورة طه آية رقم ٥.
[٤] سورة الرحمن آية رقم ١٦.
[٥] سورة المرسلات آية رقم ١٥.
[٦] سورة النساء آية رقم ٨٢.