شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٧
ذلك [١]، ثم منع كون اللذات الأخروية من جنس الدنيوية بحسب الحقيقة ليلزم كونها دفعا للألم و خلاصا عنه.
قال: تنبيه ( (تنبيه) بعد إثبات تجرد النفس و بقائها بعد خراب البدن لا يفتقر إثبات المعاد الروحاني إلى زيادة بيان، لأنه عبارة إما عن عودها إلى ما كانت عليه من التجرد المحض [٢]، أو التبرؤ من ظلمات التعلق ملتذة او متألمة، بما اكتسبت [٣] و إما عن تعلقها بالبدن المحشور الذي ليس بمعقول و لا منقول، إما أن تتعلق به نفس أخرى، و تبقى نفسها معطلة أو متعلقة ببدن آخر).
القائلون بالمعاد الروحاني فقط، أو به، و بالجسماني جميعا هم الذين يقولون بأن النفوس الناطقة مجردة باقية لا تفنى بخراب البدن لما سيق من الدلائل، و يشهد بذلك نصوص من الكتاب و السنة، فلا حاجة للأولين إلى زيادة بيان في إثبات المعاد، لأنه عبارة عن عود النفس إلى ما كانت عليه من التجرد أو التبرؤ من ظلمات التعلق و بقائها ملتذة بالكمال، أو متألمة بالنقصان، و لا للآخرين بعد إثبات حشر الأجساد، لأن القول بإحياء البدن مع تعلق نفس أخرى به تدبر أمره و بقاء نفسه معطلة، أو متعلقة ببدن آخر غير مقبول عند العقل، و لا منقول من أحد. كيف و نفسها مناسبة لذلك المزاج، آلفة به، لم تفارقه إلا لانتفاء قابليته لتصرفاتها.
فحين عادت القابلية، عاد التعلق لا محالة. و قد يقال إن قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٤] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ [٥] وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [٦] إشارة إلى المعاد الروحاني، و كذا الأحاديث الواردة في حال أرواح المؤمنين،
[١] في (ب) بزيادة (في هذا الكتاب).
[٢] سقط من (ب) لفظ (المحض).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (النفس).
[٤] سورة السجدة آية رقم ١٧.
[٥] سورة يونس آية رقم ٢٦.
[٦] سورة التوبة آية رقم ٧٢.