شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٨
يصح أن يعاد، و يوجد في الخارج. و بالجملة فهذا كما يقال: المعدوم الممكن [١] يجوز أن يوجد، و من سيولد يجوز ان يتعلم، إلى غير ذلك من الحكم على ما ليس بموجود في الخارج حال [٢] الحكم. و قد يجاب عن جميع الوجوه بأنا نعني بالإعادة أن يوجد ذلك الشيء الذي هو بجميع أجزائه و عوارضه، بحيث يقطع كل من يراه، بأنه هو ذلك الشيء، كما يقال: أعد كلامك، أي تلك الحروف بتأليفها و هيئاتها، و لا يضر كون هذا معادا و في زمان، و ذاك مبتدأ و في زمان آخر و لا المناقشة في أن هذا نفس الأول أو مثله. و هذا القدر كاف في إثبات الحشر [٣] و لا يبطل بشيء من الوجوه.
[المبحث الثاني اختلف الناس فى المعاد]
قال: المبحث الثاني- (اختلف الناس في المعاد فنفاه الطبيعيون [٤] ذهابا إلى أن الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس الذي يفنى بصورته و أعراضه، فلا يعاد، و توقف جالينوس لتردده في أن النفس هو المزاج أم جوهر باق، و أثبته الحكماء و المليون. إلا أنه عند الحكماء روحاني فقط، و عند جمهور المسلمين جسماني فقط بناء على أن الروح جسم لطيف، و عند المحققين منهم كالغزالي، و الحليمي، و الراغب، و القاضي، و أبي زيد روحاني و جسماني ذهابا إلى تجرد النفس، و عليه أكثر الصوفية و الشيعة و الكرامية، و ليس بتناسخ، لأنه عود في الدنيا إلى بدن ما، و هذا عود في الآخرة إلى بدن من الأجزاء الأصلية للبدن الأول، و القول بأنه ليس هو الأول بعينه لا يضر، و ربما يؤيد بقوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٥] و قوله تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى [٦]
[١] سقط من (ب) لفظ (الممكن).
[٢] في (ب) عند وجود بدلا من (حال).
[٣] في (ب) البعث بدلا من (الحشر).
[٤] الدين يقولون بالطبيعة الخالقة و ينكرون الخالق الموجد. و قد ناقشهم الإمام الغزالي في دعواهم الباطلة و رد كيدهم في نحورهم.
[٥] سورة النساء آية رقم ٥٦.
[٦] سورة يس آية رقم ٨١.