شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٥
إنما يلزم كونه مبتدأ لو لم يكن الوقت معادا، أو لم يكن هو مسبوقا بحدوث آخر.
و هذا ما يقال: إن المبتدأ هو الواقع أولا، لا الواقع في زمان أول، و المعاد هو الواقع ثانيا، لا الواقع في زمان ثان [١].
الثالث: أنه لو جاز لجاز أن يوجد ابتداء ما يماثله في الماهية و جميع المشخصات، فيلزم عدم امتياز الاثنين، و رد بأن عدم الامتياز في نفس الأمر غير لازم و عند العقل غير مستحيل.
الرابع: أن المعدوم لا إشارة إليه [٢]، فلا حكم عليه. ورد بعد تسليم عدم ثبوت المعدوم أن التمييز و الثبوت عند العقل كاف لصحة الحكم. كما يقال: المعدوم الممكن يجوز أن يوجد).
و قال: الحكم بأن الموجود ثانيا ليس بعينه هو الموجود أولا ضروري لا يتردد فيه العقل عند الخلوص عن شوائب [٣] التقليد و التعصب. و استحسنه الإمام في المباحث حيث قال: و نعم ما قال الشيخ من أن كل من رجع إلى فطرته السليمة، و رفض عن نفسه [٤] الميل و العصبية، شهد عقله الصريح بأن إعادة المعدوم ممتنع. و الرد بالمنع كيف و قد قال بجوازه كثير من العقلاء، و قام البرهان [٥] عليه. و منهم من تمسك بوجوه:
الأول- أنه لو أعيد المعدوم بعينه، لزم تخلل العدم بين الشيء و نفسه، و اللازم باطل بالضرورة. ورد بمنع ذلك بحسب وقتين، فإن معناه عند التحقيق تخلل العدم بين زماني وجود بعينه، و اتصاف ذلك الشيء، بل وجوده السابق و اللاحق نظرا إلى الوقتين لا ينافي اتحاده بالشخص، و يكفي لصحة تخلل العدم، كتخلل الوجود بين العدم السابق و اللاحق. و جعل صاحب المواقف هذا الوجه بيانا لدعوى
[١] في (ب) تالي بدلا من (ثان).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (البتة).
[٣] في (ب) عوائد بدلا من (شوائب).
[٤] ليس في (ب) لفظ (عن نفسه).
[٥] قال تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ.