شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٤
هناك القابل و المستعد، فضلا عن الاستعداد القائم به.
فإن قيل: ما معنى كون الإعادة أهون على اللّه تعالى و قدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها؟
قلنا: كون الفعل أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية، و تارة من جهة القابل بزيادة استعدادات القبول، و هذا هو المراد هاهنا، و أما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء. لا يقال: غاية ما ذكرتم أن المعدوم ممكن الوجود في الزمان الثاني كما في الزمان الأول نظرا إلى ذاته [١] و هو لا ينافي امتناع وجوده لأمر لازم له كامتناع الحكم عليه، و الإشارة إليه على أن الكلام ليس في الوجود، بل في الإعادة التي هي الإيجاد ثانيا لذلك الشيء بعينه، و إمكان الوجود لا يستلزم إمكانها لأنا نقول: لو امتنع المعدوم لأمر لازم [٢] له لامتنع وجوده أولا، كما لو امتنع لذاته. ثم إمكان الوجود مستلزم لإمكان الإيجاد، سيما بالنظر إلى قدرة واحدة، على أن المراد بالإعادة هاهنا كونه معادا، و هو معنى الوجود ثانيا.
قال: و المنكرون منهم من ادعى الضرورة.
(مكابرة و منهم من تمسك بوجوه:
أحدها- أنه لو أعيد لزم تخلل العدم بين الشيء و نفسه و هو باطل بالضرورة [٣]، و رد بالمنع بان حاصله تحمل العدم بين زماني وجوده بعينه، و ما ذاك إلا كتخلل الوجود بين العدمين الشيء بعينه.
الثاني- أنه لو جاز إعادته بجميع مشخصاته [٤] لجاز إعادة وقته الأول، فيكون مبتدأ من حيث أنه معاد، و فيه جمع بين المتقابلين، و منع بكونه معادا، إذ هو الموجود في الوقت الثاني، و رفع للامتياز إذا لم يكن معادا إلا من حيث كونه مبتدأ.
و رد بأن الوقت ليس من جملة المشخصات. و لو سلم فالموجود في الوقت الأول
[١] في (ب) بزيادة لفظ (تعالى).
[٢] سقط من (ب) لفظ (لازم له).
[٣] سقط من (ب) لفظ (بالضرورة).
[٤] في (ب) أشخاصه بدلا من (مشخصاته). و هو تحريف.