شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٢
الطرفين أخبار و آثار. و الجواز هو الأرجح. و المسألة بالفقهيات أشبه و اللّه أعلم.
[الفصل الثاني- في المعاد]
قال: الفصل الثاني- في المعاد و فيه مباحث.
و هو مصدر أو مكان، و حقيقة العود توجه الشيء إلى ما كان عليه، و المراد هاهنا الرجوع إلى الوجود بعد الفناء، أو رجوع أجزاء البدن إلى الاجتماع بعد التفرق، و إلى الحياة بعد الموت، و الأرواح إلى الأبدان بعد المفارقة، و أما المعاد الروحاني المحض على ما يراه الفلاسفة، فمعناه رجوع الأرواح إلى ما كانت عليه من التجرد عن علاقة البدن، و استعمال الآلات، أو التبرؤ عما ابتليت به من الظلمات.
[المبحث الأول يجوز اعاده المعدوم]
قال: المبحث الأول- يجوز إعادة المعدوم خلافا للفلاسفة مطلقا، و لبعض المعتزلة في الأعراض، و لبعضهم في غير الباقية منها كالأصوات لنا إقناعا أن الأصل هو الإمكان حتى يقوم دليل الوجوب أو الامتناع، و الزاما أن المعاد مثل المبدأ، بل عينه، فيمتنع كونه ممكنا في وقت، ممتنعا في وقت، بل ربما يدعي أن الوجود الأول إفادة زيادة استعداد لقبول الوجود على ما يشير إليه قوله تعالى وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [١] و فيه نظر لا يقال: لعله امتنع لأمر لازم لأنا نقول فيمتنع أو لا.
كثير من مباحث المتكلمين يرى في الظاهر أجنبية عن العلم بالعقائد الدينية، و يعلم عند تحقيق المقاصد الأصلية أنها نافعة في إيراد الحجج عليها، أو دفع الشبه عنها. و ذلك كإعادة المعدوم، و ثبوت الجزء و الخلاء، و صحة الفناء على العالم، و جواز الخرق على الأفلاك، و عدم اشتراط الحياة بالبنية، و عدم لزوم تناهي القوى الجسمانية، و نحو ذلك في إثبات الحشر و عذاب القبر، و الخلود في الجنة أو النار ... و غير ذلك على اختلاف الآراء. و إنما أخر بحث إعادة المعدوم خاصة إلى هاهنا، لما لها من زيادة الاختصاص بأمر المعاد، حيث لا يفتقر إليها إلا في
[١] سورة الروم آية رقم ٢٧ و تكملة الآية وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.