شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٩
و لا يذهلون من هذا الجانب ساعة، لأن قوتهم القدسية من الكمال بحيث لا يشغلها شاغل عن ذلك الجناب، و لهذا ينعى عليهم أدنى زلة عن منهج الصواب.
[المبحث التاسع السحر]
قال: المبحث التاسع- السحر (إظهار أمر خارق للعادة بمباشرة أعمال مخصوصة، يجري فيها التعليم و التعلم، و تعين عليها شرة النفس، و تتأتى فيها المعارضة، و هو جائز عقلا كالكرامة و المعجزة، و ثابت سمعا بقوله تعالى: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ .. [١] الآية.
و لما ثبت من أنه سحر النبي صلى اللّه عليه و سلّم و عائشة، و ابن عمر (رضي اللّه عنهما)، و الطعن الكاذب من الكفرة في النبي صلى اللّه عليه و سلّم بأنه مسحور أريد به زوال العقل بالسحر، و العصمة المشار إليها بقوله تعالى: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٢] هي العصمة أن يهلكوه، أو يوقعوا خللا في نبوته. و ليس للساحر أن يفعل ما يشاء من الإضرار بالأنبياء، و إزالة ملك الخلفاء و غير ذلك.
و قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ [٣] لا يدل على أن كل سحر تخييل و تمويه، بمنزلة الشعوذة على ما هو رأي المعتزلة. و أما الإصابة بالعين فتكاد تجري مجرى المشاهدات، و فيها نزل قوله:
وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ [٤] و اختلف القائلون بالسحر و العين في جواز الاستعانة بالرقى و العوذ، و في جواز تعليق التمائم، و النفث، و المسح، و المسألة فرعية).
إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم و التلمذ، و بهذين الاعتبارين يفارق المعجزة و الكرامة، و بأنه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين، و بأنه يختص ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط،
[١] سورة البقرة آية رقم ١٠٢.
[٢] سورة المائدة آية رقم ٦٧.
[٣] سورة طه آية رقم ٦٦.
[٤] سورة القلم آية رقم ٥١.