شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٢
الجهل و النقص و الخروج من القوة إلى الفعل على التدريج، و من احتمال الغلط، قوية على الأفعال العجيبة و إحداث السحب و الزلازل، و أمثال ذلك، مطلعة على أسرار الغيب، سابقة إلى أنواع الخير، و لا كذلك حال البشر.
و الجواب أن مبنى ذلك على قواعد الفلسفة دون الملة.
و منها أن أعمالهم المستوجبة للمثوبات أكثر لطول زمانهم، و أدوم لعدم تخلل الشواغل، و أقوم لسلامتها عن مخالطة المعاصي المنقصة للثواب، و علومهم أكمل و أكثر لكونهم نورانيين روحانيين، يشاهدون اللوح المحفوظ المنتقش بالكائنات، و أسرار المغيبات.
و الجواب أن هذا لا يمنع كون أعمال الأنبياء و علومهم أفضل و أكثر ثوابا لجهات أخر، كقهر المضاد و المنافي، و تحمل المتاعب و المشاق، و نحو ذلك على ما مر.
[المبحث الثامن الولى]
قال: المبحث الثامن- (الولي [١] هو العارف باللّه تعالى، الصارف همته عما سواه. و الكرامة ظهور أمر خارق للعادة من قبله، بلا دعوى النبوة، و هي جائزة و لو بقصد الولي، و من جنس المعجزات لشمول قدرة اللّه تعالى. و واقعة كقصة مريم [٢] و آصف، و أصحاب الكهف، و ما تواتر جنسه من الصحابة و التابعين، و كثير من الصالحين. و خالفت المعتزلة لأنها توجب التباس النبي بغيره، إذ الفارق هو المعجزة، و الخروج عن بعض العادة لكثرة الأولياء، و انسداد باب إثبات النبوة لاحتمال أن تكون المعجزة إكراما، لا تصديقا، و الإخلال بعظم قدر الأنبياء لمشاركة الأولياء.
و الجواب أن الكرامة لا تقارن دعوى النبوة، و كثرتها تكون استمرار نقض العادة، و المقارنة للدعوى تفيد القطع بالصدق عادة، و الكرامة تزيد جلالة قدر
[١] الولي: فعيل: بمعنى الفاعل: و هو من توالت طاعته من غير أن يتخللها عصيان، أو بمعنى المفعول فهو من يتوالى عليه إحسان اللّه و أفضاله، و الولي: هو العارف باللّه و صفاته بحسب ما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات و الشهوات.
[٢] قال تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. سورة آل عمران آية رقم ٣٧.