شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٠
و الجواب أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم، لا أفضليتهم، سيما على الأنبياء، و منها قوله تعالى:
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [١] فإن مثل هذا الكلام إنما يحسن إذا كان الملك أفضل. و الجواب أنه إنما قال ذلك حين استعجله قريش العذاب الذي أوعدوا به بقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [٢].
و المعنى أني لست بملك حتى يكون لي القوة و القدرة على إنزال العذاب بإذن اللّه كما كان لجبرئيل (عليه السلام)، أو يكون لي العلم بذلك بإخبار من اللّه بلا واسطة.
و منها قوله تعالى: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [٣].
أي إلّا كراهة أن تكونا ملكين. يعني أن الملكية بالمرتبة العليا، و في الأكل من الشجرة ارتقاء إليها.
و الجواب أن ذلك تمويه من الشيطان و تخييل أن ما يشاهد في الملك من حسن الصورة، و عظم الخلق، و كمال القوة يحصل بأكل الشجرة. و لو سلم فغاية التفضيل على آدم (عليه السلام) قبل النبوة.
و منها قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٤].
يعني جبرئيل (عليه السلام) و المعلم أفضل من المتعلم.
و الجواب ان ذلك بطريق التبليغ، و إنما التعليم من اللّه تعالى.
و منها قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [٥].
[١] سورة الأنعام آية رقم ٥٠.
[٢] سورة الأنعام آية رقم ٤٩.
[٣] سورة الأعراف آية رقم ٢٠.
[٤] سورة النجم آية رقم ٥.
[٥] سورة النساء آية رقم ١٧٢.