شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٣
زيارة و تحية، بدليل استكبار إبليس و تعليله بأنه خير منه لكونه من نار، و آدم من طين.
الثاني- أمر آدم بتعليمهم الأسماء قصدا إلى إظهار فضله.
الثالث- أن اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين، الذين من جملتهم الملائكة.
الرابع- ان المواظبة على الطاعات مع الشواغل و اكتساب الكمال مع العوائق أدخل في استحقاق الثواب.
جمهور المسلمين على أن الملائكة أجسام لطيفة تظهر في صور مختلفة، و تقوى على أفعال شاقة، هم عباد مكرمون يواظبون على الطاعة و العبادة، و لا يوصفون بالذكورة و الأنوثة، و استقر الخلاف بين المسلمين في عصمتهم، و في فضلهم على الأنبياء، و لا قاطع في أحد الجانبين، فلنذكر تمسكات الفريقين في المقامين:
المقام الأول- أعني العصمة، فتمسك المثبتون بمثل قوله تعالى: وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [١] و قوله تعالى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .. إلى قوله: وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [٢] و قوله تعالى: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٣] و لا خفاء في أن أمثال هذه العمومات تفيد الظن و إن لم تفد اليقين، و ما يقال أنه لا عبرة بالظنيات في باب الاعتقادات. فإن أريد أنه لا يحصل منه الاعتقاد الجازم و لا يصح الحكم القطعي، فلا نزاع فيه. و إن أريد أنه لا يحصل الظن بذلك الحكم فظاهر البطلان. تمسك النافون بوجوه:
الأول- أن إبليس مع كونه من الملائكة بدليل تناول أمر الملائكة بالسجود في قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [٤] إياه. و لذا عوتب بقوله تعالى:
[١] سورة النحل آية رقم ٤٩، ٥٠.
[٢] سورة الأنبياء آية رقم ٢٦: ٢٨.
[٣] سورة الأنبياء آية رقم ١٩، ٢٠.
[٤] سورة البقرة آية رقم ٣٤.