شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦
لامتناع السفه كالمعلوم وقوعه لامتناع الجهل.)
الرسول:
له شريعة و كتاب فيكون أخص من النبي، و اعترض بما ورد في الحديث من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب، فقيل: هو من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشريعة السابقة، و النبي قد يخلو عن ذلك كيوشع (عليه السلام)، و في كلام بعض المعتزلة أن الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك، و النبي هو المخبر عن اللّه تعالى بكتاب أو إلهام أو تنبيه في المنام، ثم البعثة لطف من اللّه تعالى و رحمة للعالمين لما فيها من حكم و مصالح لا تحصى منها معارضة العقل فيما يستقل بمعرفته مثل وجود الباري، و علمه، و قدرته لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [١] و منها استفادة الحكم [٢] من النبي فيما لا يستقل به العقل مثل الكلام و الرؤية، و المعاد الجسماني، و منها إزالة الخوف الحاصل عند الإتيان بالحسنات لكونه تصرفا في ملك اللّه بغير إذنه، و عند تركها لكونه ترك طاعة، و منها بيان حال الأفعال التي تحسن تارة و تقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى مواقعها، و منها بيان منافع الأغذية و الأدوية و مضارها التي لا تفي بها التجربة [٣] إلا بعد أدوار و أطوار مع ما فيها من الأخطار، و منها تكميل النفوس البشرية بحسب استعداداتهم المختلفة في العلميات و العمليات. و منها تعليم الصنائع الخفية [٤] من الخاصيات و الضروريات، و منها تعليمهم الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص و السياسات الكاملة العائدة إلى الجماعات من المنازل و المدن، و منها الإخبار بتفاصيل ثواب المطيع، و عقاب العاصي، ترغيبا في الحسنات، و تحذيرا عن السيئات إلى غير ذلك من الفوائد. فلهذا قالت المعتزلة بوجوبها على اللّه تعالى، و الفلاسفة بلزومها في حفظ نظام العالم على ما سيجيء، و الحاصل أن النظام المؤدي إلى صلاح حال النوع على العموم في المعاش و المعاد لا يتكمل إلا ببعثة
[١] سورة النساء آية رقم ١٦٥
[٢] في (ب) الأحكام بدلا من (الحكم)
[٣] في (ب) بزيادة كلمة (الشخصية).
[٤] سقط من (ب) لفظ (الخفية)