شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥١
و كذا عن الصغائر المنفرة لإخلالها بالدعوة إلى الاتباع. و لهذا ذهب كثير من المعتزلة إلى نفي الكبائر قبل البعثة أيضا، و بعض الشيعة إلى نفي الصغائر و لو سهوا. و المذهب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقا، و الصغائر عمدا لا سهوا، لكن لا يصرون و لا يقرون، بل ينبهون فيتنبهون، و ذهب إمام الحرمين منا و أبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمدا. لنا. أنه لو صدر عنهم الذنب لزم أمور كلها منتفية.
الأول- حرمة اتباعهم. لكنه واجب بالإجماع، و بقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [١].
الثاني- رد شهادتهم- لقوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ... [٢] الآية.
و الإجماع على ذلك، لكنه منتف للقطع بأن من يرد شهادته في القليل من متاع الدنيا لا يستحق القبول في أمر الدين القائم إلى يوم الدين.
الثالث- وجوب منعهم و زجرهم، لعموم أدلة الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. لكنه منتف لاستلزامه إيذائهم المحرم بالإجماع، و لقوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ... [٣] الآية.
الرابع- استحقاقهم العذاب و اللعن و اللوم و الذم لدخولهم تحت قوله تعالى:
وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [٤] و قوله أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٥] و قوله: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [٦] و قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٧].
لكن ذلك منتف بالإجماع. و لكونه من أعظم المنفرات.
[١] سورة آل عمران آية رقم ٣١.
[٢] سورة الحجرات آية رقم ٦.
[٣] سورة التوبة آية رقم ٦١.
[٤] سورة الجن آية رقم ٢٣.
[٥] سورة هود آية رقم ١٨.
[٦] سورة الصف آية رقم ٢.
[٧] سورة البقرة آية رقم ٤٤.