شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٩
قد ثبت معراج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بالكتاب و السنة، و إجماع الأمة. إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة؟ و بالروح فقط، أو بالجسد؟ و إلى المسجد الأقصى فقط أو إلى السماء؟ و الحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب، و إجماع القرن الثاني و من بعدهم، ثم إلى السماء بالأحاديث المشهورة، و المنكر مبتدع، ثم إلى الجنة أو العرش، أو طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد، و قد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه، و أخبرهم بحال غيرهم، و كان على ما أخبر و بما رأى في السماء من العجائب، و بما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الأحاديث لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق، و دليل الإمكان أما تماثل الأجسام، فيجوز الخرق على السماء كالأرض، و عروج الإنسان كغيره، و أما عدم دليل الامتناع و أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، و أيضا لو كان دعوى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الإنكار، و لم يرتد بعض من أسلم ترددا منه في صدق النبي (عليه السلام) تمسك المخالف بما روي عن عائشة (رضي اللّه عنها) أنها قالت: و اللّه ما فقدت جسد محمد رسول اللّه، و عن معاوية إنها كانت رؤيا صالحة، و أنت خبير بأنه على تقدير صحة روايته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث و أقوال كبار الصحابة، و إجماع القرون اللاحقة.
[المبحث السادس الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون عما ينافى مقتضى المعجزة]
قال: المبحث السادس (الأنبياء معصومون عما ينافي مقتضى المعجزة كالكذب في التبليغ. و جوزه القاضي سهوا، و عن الكفر، و جوزه الأزارقة [١] حيث جوزوا الذنب مع القول بأن كل ذنب كفر، و عن تعمد الكبار سمعا عندنا، و عقلا عند المعتزلة، و جوزه الحشوية
[١] الأزارقة: فرقة من فرق الخوارج التي تزعمها نافع بن الأزرق الذي توفي في حياة عبد الملك بن مروان عام ٦٥ ه و هو من أصل البصرة، صحب في أول أمره عبد اللّه بن عباس، و له أسئلة رواها عنه قال الذهبي مجموعة في جزء أخرج الطبراني بعضها في مسند ابن عباس من المعجم الكبير، و كان و أصحاب له من أنصار الثورة على عثمان بن عفان- رضي اللّه عنه و والوا عليا إلى أن كانت قضية التحكيم فاجتمعوا في حروراء، و هي قرية من ضواحي الكوفة و نادوا بالخروج على علي، و كان نافع جبارا فتاكا قاتله المهلب ابن أبي صفرة، و لقى الأهوال في حربه و قتل يوم «دولاب» على مقربة من الأهواز.
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٥ ١٠٠ ÇáãÈÍË ÇáÑÇÈÚ ÇÎÊáÇÝåã Ýì ÇáÍÔÑ ..... Õ : ١٠٠