شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١
اما الأول: فلوجهين: [١]:
أحدهما: أنه إما لا لمصلحة فعبث، أو لمصلحة لم يعلمها أولا فجهل، أو علمها و أهملها، ثم رعاها فبداء.
قلنا: لمصلحة تجددت.
و ثانيهما: أن الحكم إما مؤقت، فنفيه بعده لا يكون نسخا، و إما مؤبد، فنسخه تناقض، و إما مرسل ففي علم اللّه إما أن يستمر إلى الأبد [٢] فلا يرتفع، أو إلى غاية ما، فبعدها لا رفع و لا نسخ.
قلنا: مرسل عن توقيت الوجوب مثلا و تأييده و ما بعده، و المعلوم استمرار الوجوب إلى وقت النسخ و لا تناقض فيه، و إن كان الواجب أبدا كما إذا قلت:
صوم الأبد واجب.
و أما الثاني: فلوجهين:
أحدهما: تواتر التأييد مثل: تمسكوا بالسبت ابدا.
قلنا: افتراء، و لو سلم فعبارة عن طول الزمان.
و ثانيهما: أنه إن كان قد صرح بدوام شريعته فذاك، أو بانقطاعها لزم تواتر ذلك لنوفر الدواعي، و لم يتواتر أو سكت عن الأمرين، لزم أن لا يتكرر، و لا يتقرر حتى ينسخ و قد تقرر.
قلنا صرّح بالانقطاع، و لم يتواتر لقلة الدواعي و النقلة في كل طبقة، أو سكت و تقررت بحكم الأصل، أو تكرر الأسباب).
الواردة في كتب الأنبياء المتقدمين المنقولة إلى [٣] العربي، المشهورة فيما بين أممهم.
[١] سقط من (ب) لفظ (لوجهين).
[٢] الأبد: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل كما أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي.
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (اللسان).