شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠
و عصبيتهم، و بذلهم غاية الوسع في إطفاء أنواره، و طمس آثاره على إخماد شرارة من ناره، فهل يكون ذلك إلا بعون إلهي، و تأييد سماوي؟.
الرابع: أنه ظهر أحوج ما كان الناس إلى من يهدي إلى الطريق المستقيم، و يدعو إلى الدين القويم، و ينظم الأمور، و يضبط حال الجمهور لكونه زمان فترة من الرسل، و تفرق للسبل، و انحراف في الملل، و اختلال للدول، و اشتعال للضلال، و اشتغال بالمحال، فالعرب على عبادة الأوثان، و وأد البنات، و الفرس على تعظيم النيران، و وطء الأمهات، و الترك على تخريب البلاد، و تعذيب [١] العباد. و الهند على عبادة البقر [٢]، و سجود الحجر و الشجر، و اليهود على الجحود. و النصارى حيارى فيمن ليس بوالد و لا مولود. و هكذا سائر الفرق في أودية الضلال، و أخبية الحيال و الخبال، أ فيليق بحكمة الملك الحق المبين أن لا يرسل رحمة للعالمين؟ و لا يبعث من يجدد أمر الدين؟ و هل ظهر أحد يصلح لهذا الشأن، و يؤسس هذا البنيان غير محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مر بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (عليه أفضل الصلوات و أكمل التحيات).
الخامس: النصوص (الخامس: نصوص الكتب السماوية ففي التوراة جاء اللّه من طور سيناء، و أشرق من سيعير، و استعلن من جبال فاران. و في الإنجيل، إني أطلب إلى أبي و أبيكم حتى يمنحكم و يعطيكم فارقليطا ليكون معكم إلى الأبد.
و في الزبور: تقلد أيها المختار السيف، فإن ناموسك و شرائعك مقرونة بهيبة يمينك، و سهامك لمسنونة، و الأمم يخرون تحتك. و أما المنكرون فأكثرهم أهل جهل و عناد و غاية متشبث الآخرين القدح في النسخ مطلقا، و في نسخ دين موسى خصوصا.
[١] سقط من (ب) لفظ (تعذيب العباد)
[٢] الحق يقال ان الإسلام دخل بلاد الهند و الكثير من أهل الهند يدينون بالإسلام و قد برز من بينهم علماء أجلاء لهم باع طويل في علوم الإسلام.