شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩
قوله:
(و قد يستدل بوجوه أخر، تشهد للمنصف بنبوته (صلى اللّه عليه و سلم):
أحدها: ما اجتمع فيه من الكمالات العلمية، و العملية، و النفسانية، و البدنية، و الخارجية.
الثاني: ما اشتمل عليه شريعته من أمر الاعتقادات، و العبادات، و المعاملات، و السياسات، و غير ذلك.
الثالث: ظهور دينه على الأديان مع قلة الأنصار و الأعوان، و كثرة أهل الضلالة و العدوان.
الرابع: أنه ظهر على فترة من الرسل، و اختلال في الملك، و انتشار الضلال و اشتهار المحال، و افتقار إلى من يجدد أمر الدين، و يدفع في صدور الملحدين، و يرفع لواء المتقين، و لم يكن بهذه الصفة غيره من العالمين).
ما سبق هو العمدة في إثبات النبوة، و إلزام الحجة على المجادل و المعاند.
و قد يذكر وجوه أخر تقوية له و تتميما، و إرشاد الطالب الحق، و تعليما.
الأول: أنه قد اجتمع فيه من الأخلاق الحميدة، و الأوصاف الشريفة، و السير المرضية، و الكمالات العلمية و العملية، و المحاسن الراجعة إلى النفس و البدن و النسب و الوطن ما يجزم العقل بأنه لا يجتمع إلا لنبي. و تفاصيل ذلك تصنيف على حدة.
الثاني: أن من نظر فيما اشتملت عليه شريعته مما يتعلق بالاعتقادات، و العبادات، و المعاملات، و السياسات، و الآداب و علم ما فيها من دقائق الحكمة، علم قطعا أنها ليست إلا وضعا إلهيا، و وحيا سماويا، و المبعوث بها ليس إلا نبيا.
الثالث: أنه انتصب مع ضعفه و فقره و قلة أعوانه و أنصاره حربا لأهل الأرض آحادهم و أوساطهم و أكاسرتهم و جبابرتهم، فضلل آراءهم، و سفه أحلامهم، و أبطل مللهم، و هدم دولهم، و ظهر دينه على الأديان، و زاد على مر الأعصار و الأزمان، و انتشر في الآفاق و الأقطار، و شاع في المشارق و المغارب من غير أن تقدر الأعداء مع كثرة عددهم و عددهم، و شدة شوكتهم و شكيمتهم، و فرط حميتهم