شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦
و نحو ذلك. و في الحديث قوله (صلى اللّه تعالى عليه و سلم) لعلي (كرم اللّه وجهه): «تقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين» و لعمار (رضي اللّه تعالى عنه): «ستقتلك الفئة الباغية» و قوله (صلى اللّه تعالى عليه و سلم): «سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها». و إخباره بزوال ملك كسرى و قيصر، و باستيلاء الأتراك و غير ذلك).
من أنواع المعجزات إخباره عن الغيوب الماضية المستقبلة، أما الماضية فكقصة موسى و فرعون، و قصة يوسف، و قصة إبراهيم، و نوح، و لوط، و غيرهم (عليهم السلام) على تفاصيلها و طولها من غير سماع من أحد و لا تلقن من كتاب على ما أشير إليه بقوله: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا [١].
و أما المستقبلة، فمنها في القرآن كقوله تعالى: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها [٢]، الم غُلِبَتِ الرُّومُ .. [٣] إلى قوله: وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [٤]، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ [٥]، سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [٦]، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [٧]، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [٨]، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [٩]، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [١٠] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا [١١]، إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [١٢] و منها ما ليس فيه كقوله (عليه السلام) لعلي (رضي اللّه عنه): تقاتل بعدي الناكثين، و القاسطين، و المارقين. و لعمار: تقتلك الفئة الباغية، و قوله (عليه السلام): زويت لي الأرض فأريت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمتي ما
[١] سورة هود آية رقم ٤٩.
[٢] سورة الفتح آية رقم ٢٠.
[٣] سورة الروم آية رقم ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦.
[٤] سورة آل عمران آية رقم ١٥١.
[٥] سورة القمر آية رقم ٤٥.
[٦] سورة الفتح آية رقم ١٦.
[٧] سورة النور آية رقم ٥٥.
[٨] سورة الفتح آية رقم ٢٧.
[٩] سورة التوبة آية رقم ٣٣.
[١٠] سورة الإسراء آية رقم ٨٨.
[١١] سورة البقرة آية رقم ٢٤.
[١٢] سورة القصص آية رقم ٨٥.