شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٦
الفاسد حيث استحلوا دمه بما أنكروا عليه من الأمور، و أن الباغي إذا إنقاد لإمام أهل العدل. لا يؤاخذ بما سبق منه من إتلاف أموالهم و سفك دمائهم، على ما هو رأي بعض المجتهدين.
و قال: و امتناع سعد (و سعيد و غيرهما عن الخروج معه إلى الحروب كان لاجتهاد منهم، و ترك إلزام منه، لا لنزاع في إمامته أو إباء عن طاعته).
يعني أن امتناع جماعة من الصحابة (رضي اللّه عنهم) كسعد بن أبي وقاص [١] و سعيد بن زيد، و أسامة بن زيد، و عبد اللّه بن عمر، و غيرهم عن نصرة علي (رضي اللّه عنه) و الخروج معه إلى الحروب لم يكن عن نزاع منهم في إمامته و لا عن إباء عما وجب عليهم من طاعته. بل لأنه تركهم و اختيارهم من غير إلزام على الخروج الى الحروب، فاختاروا ذلك بناء على أحاديث رووها على ما قال محمد بن سلمة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عهد إليّ إذا وقعت الفتنة أن أكسر سيفي، و اتخذ مكانه سيفا من خشب.
و روى سعد بن أبي وقاص أنه قال (صلى اللّه عليه و سلّم) سيكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي [٢].
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): قتال المسلم كفر و سبابه فسق، و لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام. فلم تأثموا قعدوا عن الحروب.
قال: و أما في حرب الجمل
[١] هو سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري أبو إسحاق الصحابي الأمير فاتح العراق، و مدائن كسرى، و أحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، و أول من رمى بسهم في سبيل اللّه ولد عام ٢٣ ق. ه و توفي عام ٥٥ ه راجع الرياض النضرة ٢: ٢٩٢ و التهذيب ٣: ٤٨٣ و صفوة الصفوة ١: ١٣٨
[٢] الحديث رواه الإمام الترمذي في كتاب الفتن ٢٩ باب ما جاء تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، ٢١٩٤- بسنده عن بسر بن سعيد أن سعد بن ابي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان أشهد أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- قال: و رواه الإمام البخاري في كتاب الفتن ٩، و المناقب ٢٥، و الإمام مسلم في الفتن ١٠، ١٣ و الإمام أحمد بن حنبل في المسند ١: ١٦٩، ١٨٥، ٢: ٢٨٢، ٤٠٨، ٤، ١٠٦، ١١٠ (حلبى).