شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٤
و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «اللّه اللّه في أصحابي، اللّه اللّه في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم» [١].
و للروافض سيما الغلاة منهم مبالغات في بغض البعض من الصحابة (رضي اللّه عنهم) و الطعن فيهم بناء على حكايات و افتراءات لم تكن في القرن الثاني و الثالث. فإياك و الإصغاء إليها. فإنها تضل الأحداث، و تحير الأوساط، و إن كانت لا تؤثر فيمن له استقامة على الصراط المستقيم. و كفاك شاهدا على ما ذكرنا أنها لم تكن في القرون السالفة، و لا فيما بين العترة الطاهرة بل ثناؤهم على عظماء الصحابة و علماء السنة و الجماعة، و المهديين من خلفاء الدين مشهور و في خطبهم و رسائلهم و أشعارهم و مدائحهم مذكور. و اللّه الهادي.
قال: و توقف علي (رضي اللّه عنه) (و توقف علي (رضي اللّه تعالى عنه) في بيعة أبي بكر كان للحزن و الكآبة، و عدم الفراغ للنظر و الاجتهاد، و عن نصرة عثمان بعدم رضاه، لا برضاه، و لهذا قال:
و اللّه ما قتلت عثمان، و لا مالأت عليه. و توقف في قبول البيعة إعظاما للحادثة، و إنكارا، و عن قصاص القتلة لشوكتهم [٢] أو لأنهم عنده بغاة. و الباغي لا يؤاخذ بما أتلف من الدم و المال عند البعض) قد استقرت آراء المحققين من علماء الدين على أن البحث عن أحوال الصحابة و ما جرى بينهم من الموافقة و المخالفة ليس من العقائد الدينية، و القواعد الكلامية، و ليس له نفع في الدين، بل ربما يضر باليقين، إلا أنهم ذكروا نبذا من ذلك لأمرين:
- ٢٢١- [٢٥٤٠] بسنده عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- قال: و ذكره. و أبو داود في السنة ١٠ و الترمذي في المناقب ٥٨، و أحمد بن حنبل في المسند ٣: ١١
[١] الحديث رواه الإمام أحمد في المسند ٥: ٥٤، ٥٧ (حلبى).
[٢] الشوكة، واحدة الشوك، و شاكته الشوكة: أي دخلت في جسده، و الشوكة: شدة البأس، و الحد في السلاح و شوكة العقرب: إبرتها.