شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٣
و مثل هذا يشعر بفضلهم على العالم و غيره.
قلنا: نعم لاتصافهم بالعلم و التقوى، مع شرف النسب. ألا يرى أنه صلى اللّه عليه و سلّم قرنهم بكتاب اللّه في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة و لا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم و الهداية فكذا في العترة. و لهذا قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «من أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» [١].
قال: المبحث السابع- (المبحث السابع- اتفق أهل الحق على وجوب تعظيم الصحابة. و الكف عن الطعن فيهم، سيما المهاجرين و الأنصار لما ورد في الكتاب و السنة من الثناء عليهم، و التحذير عن الإخلال بإجلالهم: «اللّه اللّه في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا من بعدي» «لا تسبوا أصحابي» «خير القرون قرني» و لو كانوا فسدوا بعده لما قال ذلك، بل نبه، و كثير مما حكي عنهم افتراءات، و ما صح فله محامل و تأويلات).
يجب تعظيم الصحابة و الكف عن مطاعنهم، و حمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل و تأويلات سيما للمهاجرين و الأنصار و أهل بيعة الرضوان، و من شهد بدرا و أحدا و الحديبية فقال: انعقد على علو شأنهم الإجماع و شهد بذلك الآيات الصراح، و الأخبار الصحاح، و تفاصيلها في كتب الحديث و السير و المناقب.
و لقد أمر النبي صلى اللّه عليه و سلّم بتعظيمهم و كف اللسان عن الطعن فيهم حيث قال: أكرموا أصحابي فإنهم خياركم.
و قال: «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه» [٢].
[١] هذا جزء من حديث طويل رواه ابن ماجه في المقدمة ١٧ باب فضل العلماء، و الحث على طلب العلم، ٢٢٥- بسنده عن أبي هريرة قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- و ذكره و رواية أبي داود في كتاب العلم ١، و الترمذي في كتاب القرآن ١٠ و الدارمي في المقدمة ٣٢، و أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٥٢، ٤٠٧ (حلبى).
[٢] الحديث رواه الإمام مسلم- في كتاب فضائل الصحابة ٥٤ باب تحريم الصحابة- رضي اللّه عنهم-