شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٧
يفتح اللّه على يديه، يحب اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله، فلما أصبح الناس، غدوا على رسول اللّه كلهم يرجون أن يعطاها. فقال أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به.
فبصق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فيهما فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية [١].
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): أنا دار الحكمة، و علي بابها.
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم) لعلي: أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و ذلك حين آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال: آخيت بين أصحابك و لم تواخ بيني و بين أحد.
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «لمبارزة علي عمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة».
و قوله صلى اللّه عليه و سلّم لعلي: «أنت سيد في الدنيا و سيد في الآخرة و من أحبك فقد أحبني و حبيبي حبيب اللّه. و من أبغضك فقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض اللّه. فالويل لمن أبغضك بعدي».
و أما المعقول فهو أنه أعلم الصحابة لقوة حدسه و ذكائه، و شدة ملازمته للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و استفادته منه. و قد قال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) حين نزل قوله تعالى: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٢] اللهم اجعلها أذن علي. قال علي: ما نسيت بعد ذلك شيئا، و قال: علمني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف باب. و لهذا رجعت الصحابة إليه في كثير من الوقائع و استند العلماء في كثير من العلوم إليه كالمعتزلة
[١] الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل الصحابة ٩ باب مناقب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي اللّه عنه. ٣٧٠١- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد- رضي اللّه عنه أن رسول اللّه قال: و ذكره. و فيه زيادة «فقال علي: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم».
[٢] سورة الحاقة آية رقم ١٢ و الحديث رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا العباس ابن الوليد بن صبيح الدمشقي حدثنا زيد بن يحيى حدثنا علي بن حوشب سمعت مكحولا يقول و ذكره.