شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٢
اما الكتاب فقوله تعالى: وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى [١] فالجمهور على أنها نزلت في أبي بكر (رضي اللّه تعالى عنه) و الأتقى أكرم لقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٢].
و لا يعني بالأفضل إلا الأكرم، و ليس المراد به عليا، لأن للنبي صلى اللّه عليه و سلّم عنده نعمة تجزى، و هي نعمة التربية.
و أما السنة فقوله (عليه السلام): اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر [٣].
دخل في الخطاب علي (رضي اللّه عنه) فيكون مأمورا بالاقتداء و لا يؤمر الأفضل و لا المساوي بالاقتداء، سيما عند الشيعة.
و قوله صلى اللّه عليه و سلّم لأبي بكر و عمر: هما سيّدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيين و المرسلين [٤] و قوله (عليه السلام): خير أمتي أبو بكر ثم عمر.
و قوله (عليه السلام): ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه عنده.
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، و لكن هو شريك في ديني و صاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار، و خليفتي في أمتي [٥]
[١] سورة الليل آية رقم ١٧.
[٢] سورة الحجرات آية رقم ١٣.
[٣] سبق تخريج هذا الحديث.
[٤] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب المناقب ١٦ باب في مناقب أبي بكر و عمر- رضي اللّه عنهما كليهما ٢٦٦٤ بسنده عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- و ذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
[٥] الحديث رواه ابن ماجه في المقدمة ١١ باب في فضائل أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- ٩٣ بسنده عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- و ذكره و رواه الترمذي في كتاب المناقب ١٤ باب مناقب أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ٣٦٥٥ بسنده عن أبي الأحوص عن عبد اللّه عن رسول اللّه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.