شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩١
و قوله (عليه السلام): ما طلعت الشمس و لا غربت بعد النبيين و المرسلين على أحد أفضل من أبي بكر. و فيها كثرة.
و قال (عليه السلام): لو كان من بعدي نبي لكان عمر.
و قال: عثمان أخي و رفيقي في الجنة.
و قال: «ألا استحي ممن تستحي منه ملائكة السماء» [١] و قد ثبت القول بهذا عن علي و ابن عمر و ابن الحنفية و دل عليه ما تواتر من آثارهم و أخبارهم و مساعيهم في الإسلام، و من تألف القلوب و تتابع الفتوح، و قهر أهل الردة و كسر فارس و الروم و من فتح الشرق، و قمع دولة العجم، و ترتيب الأمور، و إفاضته العدل، و تقوية الضعفاء، و من فتح البلاد و إعلاء كلمة اللّه، و جمع الناس على مصحف واحد، و تجهيز الجيوش، و إنفاق الأموال في نصرة الدين، و نحو ذلك) لما ذهب معظم أهل السنة، و كثير من الفرق على أنه يتعين للإمامة أفضل أهل العصر إلا إذا كان في نصبه مرج و هيجان فتن احتاجوا إلى بحث الأفضلية، فقال أهل السنة: الأفضل أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. و قد مال البعض منهم إلى تفضيل علي (رضي اللّه عنه) على عثمان، و البعض إلى التوقف فيما بينهما.
قال إمام الحرمين: مسألة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعية، ثم لا قاطع شاهد من العقل على تفضيل بعض الأئمة على البعض. و الأخبار الواردة على فضائلهم متعارضة، لكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل، ثم عمر. ثم يتعارض الظنون في عثمان و علي (رضي اللّه عنهما) و ذهب الشيعة و جمهور المعتزلة إلى أن الأفضل بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم علي (رضي اللّه عنه) لنا إجمالا أن جمهور عظماء الملة و علماء الأمة أطبقوا على ذلك، و حسن الظن بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوه بدلائل و أمارات لما أطبقوا عليه. و تفصيلا الكتاب، و السنة، و الأثر، و الأمارات.
[١] الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة، ٣ باب من فضائل عثمان بن عفان- رضي اللّه عنه ٣٦- ٢٤٠١ بسنده عن عطاء، و سليمان بن يسار و أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة قالت: و ذكره.