شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٥
القود عن ابن عمر، و الحد عن الوليد بن عقبة [١]، و خذله الصحابة حتى قتل، و لم يدفن إلا بعد ثلاث.
قلنا: بعض ذلك غير قادح في إمامته كفاسد ولاته. و بعضه افتراء، و بعضه اجتهاد. ورد الطريد كان بسماع لا يكفيهم و يكفيه. و ترك النصرة و الدفن بلا عذر لو صح فقدح فيهم لا فيه).
من مطاعنهم في عثمان (رضي اللّه عنه) أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منهم الفسق و الفساد، كالوليد بن عقبة [٢] و عبد اللّه بن أبي سرح و مروان بن الحكم، و معاوية بن أبي سفيان، و من يجري مجراهم، و أنه صرف أموال بيت المال إلى أقاربه حتى نقل أنه صرف إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف درهم، و أنه حمى لنفسه. و قد قال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إنه لا حمى إلا للّه و لرسوله. و عمر إنما حمى لإبل المسلمين العاجزين و لنحو نعم الصدقة و الجزية و الضوال، لا لنفسه، و أنه أحرق مصحف ابن مسعود، و ضربه حتى كسر ضلعين من أضلاعه، و ضرب عمارا حتى أصابه فتق، و ضرب أبا ذر و نفاه إلى الربذة، و أنه رد الحكم بن العاص و قد سيره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و أنه أسقط القود عن عبد اللّه بن عمر و قد قتل الهرمزان، و الحد عن الوليد بن عقبة، و قد شرب الخمر. و أن الصحابة خذلوه حتى قتل، و لم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام.
و الجواب أن بعض هذه الأمور مما لا يقدح في إمامته كظهور الفسق و الفساد من ولاة بعض البلاد، إذ لا اطلاع له على السرائر، و إنما عليه الأخذ بالظاهر، و العزل عند تحقق الفسق و معاوية كان على الشام في زمن عمر أيضا، و المذهب أن
[١] هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب الأموي القرشي و ال من فتيان قريش و شعرائهم و أجوادهم فيه ظرف و مجون و لهو و هو أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم فتح مكة و بعثه رسول اللّه على صدقات بني المصطلق ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب، و ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة ٢٥ ه عزل عن الخلافة و توفي عام ٦١ ه راجع الإصابة ت ٩١٤٩ و الأغاني طبعة الدار ٥: ١٢٢ و معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ١٩٣ و المسعودي ٤: ٢٥٧- ٢٦١.
[٢] هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب الأموي القرشي و آل من فتيان قريش و شعرائهم و أجوادهم فيه ظرف و مجون و لهو و هو أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم فتح مكة و بعثه رسول اللّه على صدقات بني المصطلق ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب، و ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة ٢٥ ه عزل عن الخلافة و توفي عام ٦١ ه راجع الإصابة ت ٩١٤٩ و الأغاني طبعة الدار ٥: ١٢٢ و معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ١٩٣ و المسعودي ٤: ٢٥٧- ٢٦١.