شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٧
على الصحابة و التابعين، و المهرة المتقين من المحدثين، سيما على أولاده الطاهرين. و لو سلم فغايته إثبات خلافته، لا نفي خلافة الآخرين.
قال الخامس- (الخامس- القدح في إمامة الآخرين، أما إجمالا فلظلمهم لسبق كفرهم لقوله تعالى: وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [١] و عهد الإمامة لا يناله الظالم، لقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢] و فساده ظاهر. و أما تفصيلا فلأنه خالف أبو بكر (رضي اللّه تعالى عنه) كتاب اللّه في منع إرث النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بخبر رواه.
قلنا: قد يخص عام الكتاب بخبر الواحد القطعي الدلالة، سيما المسموع، من فم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فإنه بمنزلة المتواتر، و منع فاطمة الزهراء (رضي اللّه تعالى عنها) فدك مع أنها ادعت النحلة، و شهد علي و أم أيمن، و صدق لأزواج في ادعاء الحجرة من غير شاهد.
قلنا: لو سلم، فللحاكم أن يحكم بالمعلوم، و لا يحكم بقول المعصوم. و خالف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حيث استخلف عمر و قد عزله النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عن أمر الصدقات.
قلنا: قد استخلف عندكم عليا، و ليس انقضاء التولية بالقضاء الشغل عزلا، و لا مجرد فعل ما لم يفعله النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قدحا و لم يكن عارفا بالأحكام، حيث قطع يسار يد سارق، و توقف في ميراث الجدة، و معرفة الكلالة.
قلنا: لو سلم، فكم مر مثله للمجتهدين، و شك في استحقاقه حيث قال عند وفاته: ليت أني سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عن هذا الأمر فيمن هو؟ و كنا لا ننازعه أهله.
قلنا: لو صح، فلا يدل على الشك بل على عدم النص، و على مبالغته في طلب الحق.)
[١] سورة البقرة آية رقم ٢٥٤ و صدر الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ.
[٢] سورة البقرة آية رقم ١٢٤.