شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٤
الحديث، و لأنه لا وجه للخمسة الأول، و هو ظاهر، و لا للسادس لظهوره و عدم احتياجه إلى البيان، و جمع الناس لأجله، سيما و قد قال اللّه تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [١].
و لا خفاء في أن الولاية بالناس، و التولي، و المالكية لتدبير أمرهم، و التصرف فيهم بمنزلة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) هو معنى الإمامة.
و الجواب منع تواتر الخبر، فإن ذلك من مكابرات الشيعة، كيف و قد قدح في صحته كثير من أهل الحديث، و لم ينقله المحققون منهم كالبخاري و مسلم، و الواقدي، و أكثر من رواه لم يرووا المقدمة التي جعلت دليلا على أن المراد بالمولى الأولى، و بعد صحة الرواية فمؤخر الخبر- أعني قوله: اللهم وال من والاه- يشعر بأن المراد بالمولى هو الناصر و المحب، بل مجرد احتمال ذلك كاف في دفع الاستدلال، و ما ذكره من أن ذلك معلوم ظاهر من قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [٢] لا يدفع الاحتمال لجواز أن يكون الغرض التنصيص على موالاته و نصرته، ليكون أبعد عن التخصيص الذي تحتمله أكثر العمومات و ليكون أقوى دلالة، و أوفى بإفادة زيادة الشرف، حيث قرن بموالاة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و هذا القدر من المحبة و النصرة لا يقتضي ثبوت الإمامة، و بعد تسليم الدلالة على الإمامة فلا عبرة بخبر الواحد في مقابلة الإجماع. و لو سلم، فغايته الدلالة على استحقاق الإمامة و ثبوتها في المآل، لكن من أين يلزم نفي إمامة الأئمة قبله، و هذا قول بالموجب، و هو جواب ظاهر لم يذكره القوم، و إذا تأملت فما يدعون من تواتر الخبر حجة عليهم، لا لهم، لأنه لو كان مسوقا لثبوت الإمامة، دالا عليه، لما خفي على عظماء الصحابة، فلم يتركوا الاستدلال به، و لم يتوقفوا في أمر الإمامة. و القول بأن القوم تركوا الانقياد عنادا، و علي (رضي اللّه عنه) ترك الاحتجاج تقية آية الغواية هو غاية الوقاحة.
[١] سورة التوبة آية رقم ٧١ و تكملة الآية يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
[٢] سورة التوبة آية رقم ٧١.