شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٧
العاشر- لو كانت الإمامة حقا لعلي، غصبها أبو بكر، و رضيت الجماعة بذلك، و قاموا بنصرته دون علي (رضي اللّه عنه) لما كانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر. و اللازم باطل. و هذه الوجوه و إن كانت ظنيات فنصب الإمام من العمليات، فيكفي فيه الظن على أنها باجتماعها ربما تفيد القطع لبعض المنصفين. و لو سلم فلا أقل من صلوحها سندا للإجماع و تأييدا.
قال: احتجت الشيعة بوجوه لهم في إثبات إمامة علي (رضي اللّه عنه) بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) وجوه من العقل و النقل و القدح فيمن عداه من أصحاب رسول اللّه الذين قاموا بالأمر، و يدعون في كثير من الأخبار الواردة في هذا الباب التواتر بناء على شهرته فيما بينهم و كثرة دورانه على ألسنتهم، و جريانه في أنديتهم، و موافقته لطباعهم، و مقارعته لأسماعهم. و لا يتأملون له كيف خفي على الكبار من الأنصار و المهاجرين و التقاة من الرواة و المحدثين. و لم يحتج به البعض على البعض و لم يبنوا عليه الإبرام و النقض، و لم يظهر إلا بعد انقضاء دور الإمامة و طول العهد بأمر [١] الرسالة، و ظهور التعصبات الباردة و التعسفات الفاسدة، و إفضاء امر الدين إلى علماء السوء، و الملك إلى أمراء الجور. و من العجائب أن بعض المتأخرين من المتشغبين الذين لم يروا أحدا من المحدثين، و لا رووا حديثا في أمر الدين ملئوا كتبهم [٢] من أمثال هذه الأخبار و المطاعن [٣] في الصحابة الأخيار، و إن شئت فانظر في كتاب التجريد المنسوب إلى الحكيم نصير الطوسي [٤] كيف نصر الأباطيل، و قرر الأكاذيب؟ و العظماء من عترة النبي و أولاد الوصي الموسومون بالدراية، المعصومون في الرواية لم يكن معهم هذه الأحقاد و التعصبات، و لم يذكروا من
[١] سقط من (ب) لفظ (بأمر).
[٢] في (ب) بزيادة (مصنفاتهم).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (القول).
[٤] هو محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر، نصير الدين الطوسي، فيلسوف كان رأسا في العلوم العقلية، علامة بالأرصاد و المجسطي و الرياضيات علت منزلته عند «هولاكو» ولد بطوس عام ٥٩٧ ه و توفي عام ٦٧٢ ه صنف كتبا جليلة منها «شكل القطاع» و تحرير أصول اقليدس و تجريد العقائد يعرف بتجريد الكلام، و تلخيص المحصل و غير ذلك. راجع فوات الوفيات ٢: ١٤٩ و الوافي ١:
١٧٩ و ابن الوردي ٢: ٢٢٣ و شذرات ٥: ٣٣٩ و مفتاح السعادة ١: ٢٦١.