شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٢
أسلاف الروافض شغفا بتقرير مذهبهم.
قال الإمام الرازي: و من العجائب أن الكاملين من علماء الشيعة لم يبلغوا في كل عصر حد الكثرة فضلا عن التواتر و أن عوامهم و أوساطهم لا يقدرون أن يفهموا كيفية هذه الدعوى على الوجه المحقق، و أن غلاتهم زعموا أن المسلمين ارتدوا بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و لم يبق على الإسلام إلا عدد يسير أقل من العشرة، فكيف يدعون التواتر في ذلك الطريق.
الثاني- روايات و أمارات ربما تفيد باجتماعها القطع بعدم النص، و هي كثيرة جدا كقول العباس لعلي: امدد يدك أبايعك. تقول الناس: هذا عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان. و قول عمر لأبي عبيدة (رضي اللّه تعالى عنه): امدد يدك أبايعك. و قول أبي بكر: بايعوا عمر أو أبا عبيدة. و قوله: وددت أني سألت النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عن هذا الأمر فيمن هو، و كنا لا ننازعه و كدخول علي (رضي اللّه تعالى عنه) في الشورى، فإنه رضي بإمامة أيهم كان. و كقوله (رضي اللّه تعالى عنه) لطلحة (رضي اللّه تعالى عنه): إن أردت بايعتك و كاحتجاجه على معاوية ببيعة الناس له، لا بنص من النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و كقوله حين دعي إلى البيعة: اتركوني و التمسوا غيري، و كمعاضدته أبا بكر و عمر، و الإشارة عليهما بما هو أصلح حين خرج أبو بكر لقتال العرب، و عمر لقتال فارس، و كعدم تعرضه لذلك النص في شيء من خطبه و رسائله و مفاخراته و مخاصماته، و عند تأخره عن البيعة، و كإنكار زيد بن علي مع علو رتبته هذا النص، و كذا كثير من سادات أهل البيت. و كتسمية الصحابة أبا بكر مدة حياته بخليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).
قال: احتج المخالف بأنه يستحيل عادة (أن يهمل النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) مثل هذا الأمر و لم يهمل ما هو دونه.
- من قرى أصبهان قال ابن خلكان له مجالس و مناظرات مع جماعة من علماء الكلام توفي عام ٢٩٨ ه راجع وفيات الأعيان ١: ٢٧ و تاريخ ابن الوردي ١: ٢٤٨ و مروج الذهب للمسعودي ٧: ٧: ٢٣٧ و البداية و النهاية ١١: ١١٢ و النحل للشهرستاني ١: ٨١، ٩٦ و شرح نهج البلاغة ٣: ٤١ و معاهد التنصيص ١: ١٥٥.