شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٧
و العقد و اجتهاد أرباب أولي الألباب نوع استخلاف و بيان كما في كثير من فروع الإيمان.
السابع- أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كان لأمته بمنزلة الأب الشفيق لأولاده الصغار، و هو لا يترك الوصية في الأولاد إلى واحد يصلح لذلك. فكذا النبي صلى اللّه عليه و سلّم في حق الأمة.
الثامن- قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١] و لا خفاء في أن الإمامة من معظمات أمر الدين، فيكون قد بينها و أكملها إما في كتابه و إما على لسان نبيه.
و الجواب عنهما بمثل ما سبق.
قال: خاتمة (عقد الإمامة ينحل بما يخل بمقصودها كالردة، و الجنون، و بعض الأمراض، و بخلعه نفسه بسبب، و بالغلبة عليه إذا صار إماما بالغلبة. و اختلف في خلعه نفسه بلا سبب، و في انعزاله بالفسق).
ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة و الجنون المطبق، و صيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه، و كذا بالمرض الذي ينسيه العلوم و بالعمى، و الصمم و الخرس، و كذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين، و إن لم يكن ظاهرا، بل استشعره في نفسه. و عليه يحمل خلع الحسن (رضي اللّه تعالى عنه) نفسه. و أما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف. و كذا في انعزاله بالفسق.
و الأكثرون على أنه لا ينعزل. و هو المختار من مذهب الشافعي (رضي اللّه تعالى عنه) و أبي حنيفة، و عن محمد (رضي اللّه تعالى عنهما) روايتان. و يستحق العزل بالاتفاق. و من صار إماما بالقهر و الغلبة ينعزل بأن يقهره آخر و يغلبه. و أما القاضي فينعزل بالفسق على الأظهر.
[١] سورة المائدة آية رقم ٣ و تكملة الآية وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.