شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٤
يحتاج إليه، فكيف في غيبة الوفاة و في أساس المهمات.
السابع- أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أرأف بأمته من الأب لولده، فكيف ترك الوصية لهم إلى أحد؟
الثامن- قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١].
و الإمامة من معظمات أمر الدين، فكيف تهمل؟ قلنا: التفويض إلى اختيارهم و اجتهادهم نوع استخلاف و توصية و إكمال.)
في طريق ثبوتها اتفقت الأمة على أن الرجل لا يصير إماما بمجرد صلاحيته للإمامة و اجتماع الشرائط فيه، بل لا بد من أمر آخر به تنعقد الإمامة و هي طرق، منها متفق عليه، و منها مختلف فيه. فالمختلف فيه المردود الدعوة بأن يباين الظلمة من هو أصل للإمامة، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يدعو إلى اتباعه. قال به غير الصالحية من الزيدية، ذاهبين إلى أن كل فاطمي خرج شاهرا لسيفه، داعيا إلى سبيل ربه. فهو إمام. و لم يوافقهم على ذلك إلا الجبائي [٢]. و المختلف فيه المقبول عندنا و عند المعتزلة و الخوارج، و الصالحية [٣] خلافا للشيعة هو اختيار أهل الحل و العقد و بيعتهم من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك، و لا عدد محدود، بل ينعقد بعقد واحد منهم، و لهذا لم يتوقف أبو بكر (رضي اللّه تعالى عنه) إلى انتشار الأخبار في الأقطار، و لم ينكر عليه أحد.
و قال عمر (رضي اللّه تعالى عنه) لأبي عبيدة: ابسط يدك أبايعك، فقال: أ تقول هذا و أبو بكر حاضر، فبايع أبا بكر، و هذا مذهب الأشعري [٤]. إلا أنه يشترط أن يكون العقد بمشهد من الشهود لئلا يدعي آخر أنه عقد عقدا سرا متقدما على هذا العقد. و ذهب أكثر المعتزلة إلى اشتراط عدد خمسة ممن يصلح للإمامة أخذا من
[١] سورة المائدة آية رقم ٣.
[٢] سبق الترجمة له في كلمة وافية.
[٣] الصالحية: أصحاب الصالحي، و هم جوزوا قيام العلم و القدرة، و السمع و البصر مع الميت، و جوزوا خلو الجوهر عن الأعراض كلها.
[٤] سبق الترجمة له في كلمة وافية.