شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٨
و رد بأن نصب الإمام إلى العباد الذين لا طريق لهم إلى معرفة عصمته بخلاف النبي. و النبي واجب الاتباع من غير تردد و رجوع إلى أحد، فعدم عصمته فيما يتعلق بالشريعة، ربما يفضي إلى الإخلال، و ينفر عن الاتباع، بخلاف الإمام.
الثاني- أنه واجب الإطاعة بالنص و الإجماع فلو لم تجب عصمته، لجاز كذبه في بيان الطاعات و المعاصي، فيلزم وجوب اجتناب الطاعة و ارتكاب المعصية، و رد بأنه إنما يطاع فيما لا يخالف الشرع، و يكفي في الوثوق به العلم و العدالة و الإسلام، و لا يمتنع عند مخالفته و المراجعة الى العلماء.
الثالث- أن غير المعصوم ظالم لأن المعصية ظلم على النفس أو الغير، فلا ينال عهد الإمامة بالنص و الإجماع. و رد بأن عصمته لا يوجب العصيان، فضلا عن الظلم الذي هو أخص. على أن المراد في الآية عهد النبوة و الإجماع عندكم ليس بحجة ما لم يشتمل على قول المعصوم. فإثبات العصمة به دور.
الرابع- أنه إنما يحتاج إليه لجواز الخطأ علينا [١]. فلو جاز عليه لافتقر إلى إمام آخر و يتسلسل. و رد بأن وجوب نصبه شرعي للإجماع، لا عقلي لجواز الخطأ. و لو سلم، فلمصالح لا تحصى [٢]. و لو سلم، ففي العلم و العدالة و مراجعة الكتاب الكريم [٣] و السنة [النبوية المطهرة] [٤] و علماء الأمة غنية عن العصمة.
الخامس- أنه شرع حافظا. فلو جاز خطأه لصار ناقصا، و رد بأنه حافظ بالأدلة، و الاجتهاد لا بالذات. فعند الخطأ أو المعصية يرد و يصد. و الشرع لا ينتقض و لا ينتقص.
السادس- أنه لو أقدم على المعصية، فإما أن يجب الإنكار عليه فيضاد وجوب الإطاعة أو لا، فيخالف قيام الأدلة. و رد بأن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف الشرع.
[١]١
[٢]٢
[٣]٣
[٤]٤