شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٧
حال الرعية و أوثق في اندفاع الفتنة. و هذا بخلاف النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فإنه مبعوث من العليم الحكيم الذي يختار من يشاء من عباده لنبوته، و يوحي إليه مصالح الملك و الملة، و يراه أهلا لتبليغ ما أوحى إليه بمشيئته فيدل ذلك قطعا على أفضليته و إليه الإشارة بقوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١] و قد يحتج بجواز تقديم المفضول بوجوه:
الأول- إجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على انعقاد الإمامة لبعض [٢] القرشيين مع أن فيهم من هو أفضل منه.
الثاني- أن عمر (رضي اللّه عنه) جعل الإمامة شورى بين ستة من غير نكير عليه. مع أن فيهم عثمان و عليا، و هما أفضل من غيرهم إجماعا، و لو وجب تعيين الأفضل لعينهما.
الثالث- أن الأفضلية أمر خفي قلما يطلع عليه أهل الحل و العقد و ربما يقع فيه النزاع و يتشوش الأمر. و إذا أنصفت فتعيين الأفضل متعسر في أقل فرقة من فرق الفاضلين، فكيف في قريش مع كثرتهم و تفرقهم في الأطراف [٣] و أنت خبير بأن هذا و أمثاله على تقدير تمامه إنما يصلح للاحتجاج [٤] على أهل الحق، دون الروافض
|
إن كان رفضا حب آل محمد |
فليشهد الثقلان أني رافض |