شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٦
(أن يكون هاشميا بل علويا،؛ و عالما بكل أمر حتى المغيبات، قولا بلا حجة، مع مخالفة الإجماع. و أن يكون أفضل أهل زمانه، لأن تقديم المفضول قبيح عقلا. و نقل عن الأشعري [١]: تحصيلا لغرض نصبه، و قياسا على النبوة. ورد بالقدح في قاعدة القبح، مع أن تقديم المفضول ربما يكون أصلح، و البعثة من قبل الحكيم العليم، فيختار الأفضل، بل تحصل الأفضلية بالبعثة. و قد يحتج لتقديم المفضول بالإجماع بعد الخلفاء، و بالشورى، و بخفاء الأفضلية عن الخلق في الأغلب) أمورا منها: أن يكون هاشميا، أي من أولاد هاشم بن عبد مناف أبي عبد المطلب. و ليس لهم في ذلك شبهة فضلا عن حجة و إنما قصدهم نفي إمامة أبي بكر و عمر و عثمان (رضي اللّه عنهم) و منهم من اشترط كونه علويا نقيا لخلافة بني العباس، و كفى بإجماع المسلمين على إمامة الأئمة الثلاثة حجة عليهم. و منها أن يكون عالما بكل الأمور، و أن يكون مطلعا على المغيبات، و هذه جهالة تفرد بها بعضهم. و منها أن يكون أفضل أهل زمانه لأن قبح تقديم المفضول على الأفضل في إقامة قوانين الشريعة و حفظ حوزة الإسلام معلوم للعقلاء، و لا ترجيح في تقديم المساوى، و نقل مثل ذلك عن الأشعري حتى لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود الأفضل، لأن الأفضل أقرب إلى انقياد الناس له، و اجتماع الآراء على متابعته، و لأن الإمامة خلافة عن النبي [٢] (صلى اللّه عليه و سلّم) فيجب أن يطلب لها من له رتبة أعلى، قياسا على النبوة.
و أجيب بأن القبح بمعنى استحقاق تاركه الذم و العقاب عند اللّه ممنوع، و بمعنى عدم ملائمته بمجاري العقول و العادات غير مقيد، مع أنه أيضا في حيز المنع. إذ ربما يكون المفضول أقدر على القيام بمصالح الدين و الملك. و نصبه أوقع لانتظام
[١]١
[٢]٢