شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٣
القائلون بعدم وجوب نصب الإمام، احتجوا بأن في نصبه إثارة الفتنة، لأن الأهواء متخالفة و الآراء متباينة، فيميل كل حزب إلى واحد، و تهيج الفتن و تقوم الحروب. و ما هذا شأنه لا يجب بل كان ينبغي أن لا يجوز إلا ان احتمال الاتفاق على الواحد أو تعينه و تفرده باستجماع الشرائط، أو ترجحه من بعض الجهات منع الامتناع، و أوجب الجواز.
و الجواب أن اعتبار الترجح كما قيل يقدم الأعلم، ثم الأورع، ثم الأسن، أو انعقاد الأمر، و انسداد طريق المخالفة بمجرد بيعة البعض و لو واحدا يدفع الفتنة، مع أن فتنة النزاع في تعيين الإمام بالنسبة إلى مفاسد عدم الإمام ملحقة بالعدم. لا يقال: الاحتجاج المذكور على تقدير تمامه لا ينفي الوجوب على اللّه، و لا على النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بالنص و لا على الإمام السابق بالاستخلاف، لأنا نقول: المقصود نفي ما يراه الجمهور من الوجوب على العباد إذا لم ينصب النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و لم يستخلف الإمام السابق.
[المبحث الثاني الشروط التى تجب فى الامام]
قال: المبحث الثاني (التكليف [١] و الحرية و الذكورة و العدالة، و ذلك ظاهر. و زاد الجمهور الشجاعة ليقيم الحدود، و يقاوم الخصوم، و الاجتهاد ليقوم بمصالح الدين، و إصابة الرأي ليقوم الأمور. و كونه قريشيا لقوله (صلى اللّه عليه و سلّم) «الأئمة من قريش [٢]. الولاية من قريش، قدموا قريشا و لا تقدموها».
و خالفت الخوارج و أكثر المعتزلة لقوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «أطيعوا و لو أمر عليكم عبد حبشي أجدع» [٣].
[١]١
[٢]٢
[٣]٣