شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٢
آخر، و إنما عدم من جهة العباد و سوء اختيارهم حيث أخافوه و تركوا نصرته ففوتوا اللطف على أنفسهم. ورد أولا بأنا لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف.
فإن قيل: لأن المكلف إذا اعتقد وجوده كان دائما يخاف ظهوره و تصرفه فيمتنع من القبائح.
قلنا: مجرد الحكم بخلقه و إيجاده في وقت ما كاف في هذا المعنى، فإن ساكن القرية إذا انزجر عن القبيح خوفا من حاكم من قبل السلطان مختف في القرية، بحيث لا أثر له، كذلك ينزجر خوفا من حاكم علم أن السلطان يرسله إليها البتة متى شاء. و ليس هذا خوفا من المعدوم، بل من موجود مترقب، كما أن خوف الأول من ظهور مترقب، و ثانيا بأنه ينبغي أن يظهر لأوليائه الذين يبذلون الأرواح و الأموال على محبته، و ليس عندهم منه إلا مجرد الاسم.
فإن قيل: لعله ظهر لهم و أنتم عنه غافلون.
قلنا: عدم ظهوره لهم من العاديات التي لا ارتياب فيها لعاقل. كعدم بحر من المسك و جبل من الياقوت، و لو سلم فالأولياء [١] إذا عرفوا من أنفسهم أنه لم يظهر لهم توجه الإشكال عليهم.
قال: احتجت الخوارج (بأن في نصبه إثارة الفتنة، لأن الأهواء متخالفة ربما لا تتفق على واحد. رد بأن اعتبار جهات الترجيح و حرمة المخالفة بعد بيعة البعض تدفع الفتنة. و لو سلم ففتنة عدم الإمام أشد).
[١]١