شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٨
العقائد و ينبهون على ما هو الحق.
فإن قيل: فكذا في الأصول المتفق عليها.
قلنا: لاشتهارها، و ظهور أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل. قد يقال: ترك البيان إنما كان اكتفاء بالتصديق الإجمالي، إذا التفصيل إنما يجب عند ملاحظة التفاصيل، و إلا فكم مؤمن لا يعرف معنى القديم، و الحادث هذا، و إكفار الفرق بعضها بعضا مشهور) في باب الكفر و الإيمان. و معناه أن الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العالم، و حشر الأجساد و ما أشبه ذلك. و اختلفوا في أصول سواها كمسألة الصفات و خلق الأعمال، و عموم الإرادة، و قدم الكلام، و جواز الرؤية، و نحو ذلك مما لا نزاع أن الحق فيها واحد، هل يكفر المخالف للحق بذلك الاعتقاد و بالقول به أم لا؟ و إلا فلا نزاع في كفر أهل القبلة المواظب طول العمر على الطاعات باعتقاد قدم العالم، و نفي الحشر، و نفي العلم بالجزئيات، و نحو ذلك.
و كذا بصدور شيء من موجبات الكفر عنه، أما الذي ذكرنا فذهب الشيخ الاشعري، و أكثر الأصحاب إلى أنه ليس بكافر، و به يشعر ما قال الشافعي (رحمه اللّه تعالى):
لا ارد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية [١]، لاستحلالهم الكذب، و فى المنتقى عن أبي حنيفة (رحمه اللّه تعالى) أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة. و عليه أكثر الفقهاء و من أصحابنا من قال بكفر لمخالفين. و قالت قدماء المعتزلة بكفر القائلين بالصفات القديمة، و بخلق الأعمال، و كفر المجبرة، حتى حكي عن الجبائي أنه قال: المجبر كافر. و من شك في كفره فهو كافر، و من شك في كفر من شك في كفره فهو كافر.
و منهم من بلغ الغاية في الحماقة و الوقاحة فزعم أن القول بزيادة الصفات، و بجواز الرؤية، و بالخروج من النار، و بكون الشرور و القبائح بخلقه و إرادته و مشيئته، و بجواز إظهار المعجزة على يد الكاذب كلها كفر.
[١]١